وحملوا قوله: {فعلتها إذاً} من المواضع التي جاءت فيها جواباً لآخر ، على أن بعض أئمتنا تكلف هنا كونها جزاء وجواباً ، وهذا كله محرر فيما كتبناه في إذن في شرح التسهيل ، وإنما أردنا أن نذكر أن ما قاله الزمخشري ليس هو الصحيح ، ولا قول الأكثرين.
{وأنا من الضالين} ، قال ابن زيد: معناه من الجاهلين ، بأن وكزتي إياه تأتي على نفسه.
وقال أبو عبيدة: من الناسين ، ونزع لقوله: {أن تضل إحداهما} وفي قراءة عبد الله ، وابن عباس: وأنا من الجاهلين ، ويظهر أنه تفسير للضالين ، لا قراءة مروية عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) .
وقال الزمخشري: من الفاعلين فعل أولي الجهل ، كما قال يوسف لإخوته: {إذ أنتم جاهلون} أو المخلصين ، كمن يقتل خطأ من غير تعمد للقتل ، أو الذاهبين عن تلك الصفة. انتهى.
وقيل: من الضالين ، يعني عن النبوة ، ولم يأتني عن الله فيه شيء ، فليس عليّ فيما فعلته في تلك الحالة توبيخ.
ومن غريب ما شرح به أن معنى {وأنا من الضالين} ، أي من المحبين لله ، وما قتلت القبطي إلا غيرة لله.
قيل: والضلال يطلق ويراد به المحبة ، كما في قوله: {إنك لفي ضلالك القديم} أي في محبتك القديمة.
وجمع ضمير الخطاب في منكم وخفتكم بأن كان قد أفرد في: تمنها وعبدت ، لأن الخوف والفرار لم يكونا منه وحده ، وإنما منه ومن ملئه المذكورين قبل {أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون} ، وهم كانوا قوماً يأتمرون لقتله.
ألا ترى إلى قوله: {إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج} وقرأ الجمهور: لما حرف وجوب لوجوب ، على قول سيبويه ، وظرفاً بمعنى حين ، على مذهب الفارسي.
وقرأ حمزة في رواية: لما بكسر اللام وتخفيف الميم ، أي يخوفكم.
وقرأ عيسى: حكماً بضم الكاف ؛ والجمهور: بالإسكان.
والحكم: النبوة.
{وجعلني من المرسلين} : درجة ثانية للنبوة ، فرب نبي ليس برسول.
وقيل: الحكم: العلم والفهم.