فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325169 من 466147

قَوْلُه تَعَالَى: (أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلامًا(75)

قوله: (أعلى مواضع الجنة وهي اسم جنس أريد به الجمع كقوله تعالى:(وَهُمْ فِي

الْغُرُفاتِ آمِنُونَ)وللقراءة بها) أريد به الجمع بقرينة قَوْلُه تَعَالَى:(وَهُمْ فِي

الْغُرُفاتِ آمِنُونَ)وتعدد المشار إليه.

قوله: (وقيل هي من أسماء الجنة) فلا حاجة إلَى التأويل الْمَذْكُور ولضعفه أخّره

ومرضه لأن أسامي الجنة مضبوطة والغرفة ليست منها كما عدها في أوائل سورة البقرة.

قوله:(بصبرهم على المشاق من مضض الطاعات ورفض الشهوات وتحمل

المجاهدات)والمضض أصله الوجع والمشاق بمعنى الشدائد ونبه عَلَى أن الْمُرَاد

بالصبر أنواعه الصبر عَلَى الطاعات وعن المنكرات والصبر عَلَى المصيبات؛ إذ الْمَذْكُور

فيما قبله عام لها.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: لقوله: (وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ) جمع الغرفات في تلك الآية يدل عَلَى

أن الغرفة هَاهُنَا جنس أريد به الجمع لأن كل واحدة من هاتين الْآيَتَيْن واردة في حق أهل الجنة

وكذا يدل عليه القراءة بالجمع هَاهُنَا. قال الطيبي رحمه الله: ويمكن أن يقال: القرينة إثبات الغرفة

الواحدة للجماعة.

قوله: بصبرهم عَلَى المشاق من مضض الطاعات. يقال أمضى الجرح إمضاضًا إذا أوجعك

والكحل يمض العين أي يحرقها والمضض وجع المصيبة، والْمُرَاد هَاهُنَا مطلق المشقة وثقل

الطاعات وترك مَفْعُول الصبر لقصد التعميم، ولذا عبر عنه رحمه الله في بيانه بما يعم جميع

التكاليف الشرعية فقال: بصبرهم عَلَى المشاق من مضض العبادات ورفض الشهوات وتحمل

المجاهدات ومآل الجميع واحد وهو الصبر عَلَى مشاق التكاليف جَميعًا. قال صاحب الكَشَّاف:

وإطلاقه لأجل الشياع في كل مصبور عليه. يعني لم يؤت بمتعلق صبروا لئلا يقتصر عليه ويتناول

كل مصبور عليه ويحيط به. قَالَ الطيبي فإن قلت: قد تقرر أن اسم الإشَارَة إذا عقب به من أجرى

عليه الأوصاف دل عَلَى أن الْمَذْكُور قبله جدير بما بعده لأجل تلك الأوصاف الجارية عليه فإذنْ

السبب في أنهم يجزون الغرفة تلك الأوصاف التي أجريت عَلَى عباد الرحمن وكان من حق الظَّاهر

أن يجاء بدل بما صبروا بما فعلوا ليكون كناية عن تلك الْمَذْكُورات بأسرها فما فَائدَة العدول؟ قلت:

فائدته الإيذان بأن ملاك العبادات الصبر وأن حبس النفس عَلَى طاعة الله هي الطلبة وقطعها عن

مشتهياتها هي المرام. وقال الرَّاغب: الصبر حبس النفس عَمَّا يقتضيه الهوى ويختلف باختلاف مواقفه

وربما يخالف بين أسمائه بحسب اخْتلَاف مواقفه فإن كان في مصيبة فيقال صبر لا غير وضده

الجزع، وإن كان في محاربة يسمى شجاعة وضدها الجبن وإن كان في نائبة مضجرة يسمى صاحبه

رحب الصدر وضده ضيق الصدر وإن كان في إمساك النفس عن الفضولات يسمى قناعة وعفة

وضدها الحرص والشره وإن كان في إمساك كلام الضَّمير يسمى كتمانًا وضده الإفشاء، وعلى هذا

يقاس جميع الفضائل من الأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت