الإيجاز البديع البارع وذكر المتقين دون الْمُؤْمنينَ لإظهار فرط علو الهمة حيث سألوا الله
تَعَالَى مرتبة فوق مراتب المتقين ومنازل العلماء الربانيين.
قوله: (وتوحيده إما للدلالة على الجنس وعدم اللبس كقوله تعالى:(ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ
طِفْلًا)وتوحيده أي توحيد الإمام مع أنه مَفْعُول ثانٍ للجعل والمطابقة بينه
وبين الْمَفْعُول الأول واجبة، فبين وجهه بوجوه خمسة لدلالته عَلَى الجنس الشامل للقليل
والكثير، وعدم اللبس أي الالتباس لكون الْمُرَاد واحدًا للقرينة القائمة عَلَى إرادة الجمع.
قوله: (أو لأنه مصدر في أصله) وهو موضوع للماهية بالاتفاق، وأما سائر اسم الجنس
فهو موضوع للماهية عند بعض وللفرد المنتشر عند بعض آخر، وعن هذا قابله بكونه للجنس
وإن كان مآلهما واحدًا.
قوله: (أو لأن الْمُرَاد واجعل كل واحد منا) هذا مع قطع النظر عن كونه اسم جنس
يجوز إطلاقه عَلَى المتعدد، ولا يخفى أن تقدير كل واحد وتقدير من يؤدي إلَى تفسير النظم
تغيير كثير مع صحة الْمَعْنَى بدونه.
قوله: (أو لأنهم كنفس واحدة لاتحاد طريقتهم واتفاق كلمتهم) أو لأنهم كنفس
واحدة فتوحيد الإمام بناء عَلَى التشبيه فإن الْمَفْعُول الأول حِينَئِذٍ واحد اعتبارًا لأن اتحاد
طريقتهم جهة واحدة لهم وهذا التوجه بناء عَلَى أن التشريك في الدعاء ادعى للإجابة كذا
قاله الإمام في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (اهْدنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ) وإلا فالظَّاهر
أنه صدر عن كل واحد اجعلني إمامًا فعبر عنهم للإيجاز بضمير الجمع وبقي إمامًا عَلَى
حاله عَلَى إفراده.
قوله: (وقيل جمع آم كصيام وصائم ومعناه قاصدين لهم مقتدين بهم) جمع آم بالمد
أصله أمم فأدغم بمعنى القصد ولذلك قال معناه قاصدين أي عَلَى كونه جمع آم قوله
مقتدين بهم إشَارَة إلَى أن القصد هنا لطريق الاقتداء فيتعد الْوُجُوه الخمسة، مرضه لبعده
وعدم السماع عن الثقات.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وتوحيده لدلالته عَلَى الجنس. أي توحيد إمامنا جنس لم يقل أئمة كما هُوَ مقتضى
الظَّاهر لأن الْمَفْعُول الأول لـ جعل جماعة لقصد الدلالة عَلَى أن الْمُرَاد جنس الإمام ولعدم الالتباس
لأن من المعلوم أن ليس الْمُرَاد طلب جعل الجماعة إمامًا واحدًا، أو لأنه مصدر في أصله كالصيام
والقيام المصدرين لصام وقام. وقيل جمع آم كصيام في جمع صائم وقيام في جمع قائم. والْمَعْنَى
واجعلنا قاصدين للمتقين مقتدين بهم، وعلى هذا يكون الإمام المتقين وهم المؤتمين. وقيل هذا من
المقلوب أي واجعل المتقين لنا إمامًا، واجعلنا مؤتمين مقتدين بهم.