فهذه أربعة أصناف ، فيها ثمانية أزواج ، فالزوج فرد واحد معه مثله ، فلا تقول زوج أحذية . بل زَوْجَا أحذية . والحق سبحانه وتعالى يقول: {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزوجين الذكر والأنثى} [النجم: 45] .
وكذلك النبات لا بُدَّ فيه من ذكورة وأنوثة ، وإنْ كانت غير واضحة فيه كله كما هي واضحة مثلاً في النخل ، ففيه ذكر نُلقِّح منه الأنثى لتثمر ، وكذلك شجرة الجميز منها ذكر وأنثى . لكن لم نَرَ ذكورة وأنوثة في الجوافة مثلاً أو في الليمون ، لماذا؟
قالوا: مرة توجد الذكورة والأنوثة في الشيء الواحد كعود الذرة مثلاً ، قبل أنْ يُخرِج ثمرته تخرج سنبلة في أعلاه تحمل لقاح الذكورة ، وحينما يهزها الريح يقع اللقاح على شُرَابة (كوز) الذرة ، وتتم عملية التلقيح . وقد تكون الذكورة والأنوثة في شيء لا تعرفه أنت كالمناجو والتفاح مثلاً ، فلم نعلم لها ذكراً وأنثى .
لكن الحق تعالى قال: {وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ} [الحجر: 22] .
وقال: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} [الذاريات: 49] .
ثم وصف الزوج بأنه {كَرِيمٍ} [الشعراء: 7] فماذا يعني الكرم هنا؟ قالوا: لأنك إذا أخذتَ الثمرة الواحدة ونظرت وتأملتَ فيها لوجدتَ لها صفات متعددة ونِعَماً كثيرة ، كما قال سبحانه: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] وهي نعمة واحدة بصيغة المفرد ولم يقل نعم الله .
قالوا: لأن الحق عزّ وجلَّ يريد أن يلفتنا إلى أن كل نعمة واحدة لو استقصيتَ عناصرها وتكوينها لوجدتَ في طياتها نِعَماً لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى .
فمعنى {كَرِيمٍ} [الشعراء: 7] يعني: كثير العطاء وكثير الخيرات .