فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327024 من 466147

أليس من الأَوْلَى أن ننظر ونتأمل في خَلْق الشمس ، هذا الكوكب العظيم الذي يضيء الدنيا كلها ، دون وقود ، أو قطعة غيار ، أو عُطْل طِوَال هذه المدَد المتعاقبة؟

فإذا ما جاء رسول ، وقطع على الناس هذه الغفلة ، وقال لهم: أَلاَ أُنبّئكم بمَنْ خلق كل هذا؟ إنه الله . كان يجب عليهم أنْ يُعيروه آذانهم ويؤمنوا .

هنا يقول تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الأرض} [الشعراء: 7] وهي آية ظاهرة أمام أعينهم ، يروْنَها هامدة جرداء مُقْفرة ، فإذا نزل عليها الماء أحياها الله بالنبات ، ألم ينظروا إلى الجبال والصحراء بعد نزول المطر ، وكيف تكتسي ثوباً بديعاً من النبات بعد فَصْل الشتاء .

ألم يسألوا أنفسهم: مَنْ نقل هذه البذور وبذرها في الجبال ؛ لذلك يقول سبحانه في موضع آخر: {وَتَرَى الأرض هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء اهتزت وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج: 5] .

وقوله تعالى هنا: {كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} [الشعراء: 7] كم: خبرية تفيد الكثرة ، جاءت بصيغة الاستفهام للتقرير ، كما تقول لصاحبك: كم أحسنتُ إليك ، بدل أنْ تُعدِّد مظاهر إحسانك إليه ، فتسأله لأنك واثق أن الإجابة في صالحك ، فالكلام بالإخبار دَعْوى منك ، لكن الإجابة على سؤال إقرار منه .

فالمعنى: أن نبات الأرض كثير يفوق الحصر .

والزوج: الصنف ، والزوج أيضاً الذكر أو الأنثى ، والبعض من العامة يظن أن الزوج يعني الاثنين وهذا خطأ ، فالزوج واحد معه مثله ، كما في قوله سبحانه: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مَّنَ الضأن اثنين وَمِنَ المعز اثنين قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأنثيين أَمَّا اشتملت عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأنثيين نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَمِنَ الإبل اثنين وَمِنَ البقر اثنين} [الأنعام: 143144] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت