فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327019 من 466147

وفي موضع آخر ، يقول سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم: {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} [فاطر: 8] فهذا أمر نهائي واضح ، ونَهْي صريح ، بعد أنْ لفتَ نظره بالإنكار ، فقال: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ} [الشعراء: 3] .

وقد نبّه الله تعالى رسوله في عِدّة مواضع حتى لا يُحمِّل نفسه فوق طاقتها ، فقال الحق سبحانه وتعالى: {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ وَعَلَيْنَا الحساب} [الرعد: 40] .

وقال: {لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ} [الغاشية: 22] .

وقال: {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} [ق: 45] .

فالحق تبارك وتعالى يقول لرسوله: يسِّر على نفسك ، ولا تُكلِّفها تكليفاً شاقّاً مُضْنياً ، والعتاب هنا لصالح الرسول ، لا عليه .

ثم يقول الحق سبحانه: {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء}

والآية هنا ليست آيةَ إقناع للعقول ، إنما آية تُرْغمهم وتُخضع رقابهم ، وتُخضع البنية والقالب ، وهذا ليس كلاماً نظرياً يُقال للمكذبين ، إنما حقائق وقعتْ بالفعل في بني إسرائيل . واقرأ إنْ شئت قوله تعالى: {وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وظنوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَآ ءاتيناكم بِقُوَّةٍ} [الأعراف: 171] .

فأخذوا ما آتيناهم بقوة ، لماذا؟ بالآية التي أرغمتهم وأخضعتْ قوالبهم ، لكن الحق تبارك وتعالى كما قلنا لا يريد بالإيمان أنْ يُخضع القوالب ، إنما يريد أن يُخضع القلوب باليقين والاتباع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت