فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325019 من 466147

قال ابن رشد: وهذا لأن القتل فيه حق لله، وحق للمقتول، وشرط التوبة من مظالم العباد رد التبعات أو التحلل، وهذا لا سبيل للقاتل إليه إلاّ بأن يعفو عنه المقتول قبل القتل.

وذهب جمهور السلف، وأهل السنة: إلى أن للقاتل توبة، ونظروا في هذه الآية إلى عموم لفظها لا إلى خصوص سبب نزولها، وجعلوا عموم {وَمَنْ يَقْتُلْ} في آية الفرقان مخصصاً بمن تاب، المستثنى في هذه الآية. فابن عباس خصص من تاب بمن يقتل. وهم عكسوا فخصصوا من يقتل بمن تاب.

ويرجح تخصيصهم العمومات الدالة على قبول التوبة من كل مذنب مثل قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 11] .

وقوله: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ} [الشورى: 25] .

وقوله: {وَقَابِلِ التَّوْبِ} [غافر: 3] .

وحديث:"التائب من الذنب كمن لا ذنب له" (4) في عمومات كثيرة. والظاهر إذا كثرت تفيد القطع.

قدوة في الفتوى:

قال ابن رشد: كان ابن شهاب (5) إذا سئل يستفهم السائل ويطاوله، فإن ظهر له أنه لم يقتل يفتيه بأنه لا توبة له، وإن تعرف بأنه قتل أفتاه بأن التوبة تصح.

قال ابن رشد: وإنه لحسن من الفتوى، فهكذا ينبغي مراعاة الأحوال في تنزيل الأقوال، فإن من لم يقتل يجب التشديد عليه وسد الباب في وجهه، ومن قتل ينبغي ترغيبه في الرجوع إلى الله.

وفي مراعاة هذا الأصل والإقتداء بهذا الإمام فوائد كثيرة في الحث عل الخير، والكف عن الشر، والحكيم من ينزل الأشياء في منازلها، كانت أعمالاً أو كانت أقوالاً.

ترهيب:

ما أعظم هذا الذنب وما أكبره!! ونعوذ بالله من ذنب اختلف أئمة السلف في قبول توبة مرتكبه، وقد أجمعوا على قبول توبة الكافر.

ولعظم شأن الدماء؛ كانت أول ما يقص فيه يوم القيامة بين الخلق.

فإياك أيها الأخ أن تلقى الله تعالى بمشاركة في سفك قطرة من دم ظلماً ولو بكلمة، فإن الأمر صعب، والموقف خطير!!

بشارة التائبين إلى رب العالمين

{وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) } [الفرقان: 71] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت