فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307778 من 466147

{بِمَا لَدَيْهِمْ . .} [المؤمنون: 53] بالرأي الذي يريدونه ، لا بالحكم الذي يرتضيه الحق سبحانه وتعالى .

من ذلك قولهم: إن الصلاة في مسجد به قبر أو ضريح باطلة ، وأن ذلك شرك في العبادة . . إلخ ولو أن الأمر كما يقولون فليهدموا القبر في المدينة .

إن على هؤلاء الذين يثيرون مثل هذه الخلافات أنْ يتفهموا الأمور على وجهها الصحيح ، حتى لا نكون من الذين قال الله عنهم: {فتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53] .

وما أفسد استقبال الأديان السابقة على الإسلام إلا مثل هذه الخلافات ، وإلاّ فكل دين سبق الإسلام وخصوصاً الموسوية والعيسوية قد بشَّرَتْ بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وكانوا وهم أهل كتاب ورسالة وعلى صلة بالسماء - يجادلون أهل الكفر من عبدة الأصنام يقولون: لقد أطلَّ زمان نبي يظهر فيكم نتبعه ونقتلكم به قتل عاد وإرم .

ومع ذلك: {فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ . .} [البقرة: 89] لماذا؟ لأنهم يريدون أن يحتفظوا بسلطتهم الزمنية .

كيف لا ينكرون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كان أحدهم يستعد لتنصيب نفسه ملكاً على المدينة يوم أنْ دخلها رسول الله ، فأفسد عليه ما أراد؟

فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54)

{فَذَرْهُمْ . .} [المؤمنون: 54] يعني: دَعْهم ، والعرب لم تستعمل الماضي من هذين الفعلين ، فورد فيهما يدع ويذر . وقد ورد هذا الفعل أيضاً في قوله تعالى: {وَذَرْنِي والمكذبين أُوْلِي النعمة . .} [المزمل: 11] .

وفي قوله تعالى: {فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بهذا الحديث . .} [القلم: 44] .

والمعنى: ذرهم لي أنا أتولى عقابهم ، وأفعل بهم ما أشاء ، أو: ذرهم يفعلون ما يشاءون ليستحقوا العقاب ، وينزل بهم العذاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت