فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307777 من 466147

وما دام أن أمتكم أمة واحدة {وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فاتقون} [المؤمنون: 52] يعني: اتقوا الله في هذه الأمة الواحدة وأبقوا على وحدتها ، واحذروا ما يُفرِّقها من خلافات حول فروع إن اختلف البعض عليها اتهموا الآخرين بالكفر ؛ لأنهم يريدون أنْ يَنْهبوا من الدين الجامع سلطة زمنية لأنفسهم .

والحق - تبارك وتعالى - يقول: {إِنَّ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ . .} [الأنعام: 159] .

فالأمور التي أحكمها الله باللفظ الصريح المُحْكَم أصول لا خلافَ عليها ولا اجتهادَ فيها ، وأما الأمور التي تركها سبحانه للاجتهاد فيجب أن نحترم فيها اجتهاد الآخرين ، وإلا لو أراد الحق سبحانه لجعل الأمر كله مُحْكماً لا مجالَ فيه لرأي أو اجتهاد .

ومعنى {وَأَنَاْ رَبُّكُمْ . .} [المؤمنون: 52] أن من عطاء ربوبيتي أنْ جعلْتُ لكم أموراً محكمة وعقائد ثابتة ؛ لأن الاختلاف فيها يفسد المجتمع ، وتركتُ لكم أموراً أخرى تأتون بها أو تتركونها ، كُلٌّ حسب اجتهاده ؛ لأن الاختلاف فيها لا يترتب عليه فساد في المجتمع ، وسبق أن مثَّلنا لهذه الأمور .

وقوله: {فاتقون} [المؤمنون: 52] يعني: بطاعة الأمر ، فما أحكمتُه فأَحْكِموه ، وما جعلتُ لكم فيه اجتهاداً فاقبلوا فيه اجتهاد الآخرين .

لكن ، هل سمعنا قوْل الله وأطعْنَا؟ يقول سبحانه: {فتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً . .} .

{زُبُراً} [المؤمنون: 53] يعني: قطعاً متفرقة ، ومنه {آتُونِي زُبَرَ الحديد . .} [الكهف: 96] .

{كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53] يعني: كل جماعة تتعصب لرأيها وتفرح به ، وكأنها على الحق وغيرها على الباطل ، يريدون أن تكون لهم سلطة زمنية بين الناس ، ويُصوِّرون لهم أنهم أتوْا بما لم يأت به أحد من قبلهم ، وتنبّهوا إلى ما غفل عنه الآخرون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت