فالآية الكريمة في معنى قوله - تعالى -: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً.
وقيل: سميت طرائق، لأنها طرق الملائكة في النزول والعروج.
أي: ولقد خلقنا فوقكم - أيها الناس - سبع سموات بعضها فوق بعض وَما كُنَّا في وقت من الأوقات عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ بل نحن معهم بقدرتنا ورعايتنا وحفظنا، ندبر لهم أمور معاشهم، ونيسر لهم شئون حياتهم دون أن نغفل عن شيء - مهما صغر - من أحوالهم، لأننا لا تأخذنا سنة ولا نوم، ولا يعترينا ما يعترى البشر من سهو أو غفلة.
ثم بين - سبحانه - بعض النعم التي تأتينا من جهة هذه الطرائق فقال: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ...
أي: وأنزلنا لكم - أيها الناس - بقدرتنا ورحمتنا، ماء بقدر. أي: أنزلناه بمقدار معين، بحيث لا يكون طوفانا فيغرقكم، ولا يكون قليلا فيحصل لكم الجدب والجوع والعطش.
وإنما أنزلناه بتقدير مناسب لجلب المنافع، ودفع المضار، كما قال - سبحانه - في آية أخرى: ... وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ.
وقوله: فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ أي: هذا الماء النازل من السماء بتقدير معين منا تقتضيه حكمتنا، جعلناه ساكنا مستقرا في الأرض، لتنعموا به عن طريق استخراجه من الآبار والعيون وغيرها.
وفي هذه الجملة الكريمة إشارة إلى أن المياه الجوفية الموجودة في باطن الأرض، مستمدة من المياه النازلة من السحاب عن طريق المطر.
وهذا ما قررته النظريات العلمية الحديثة بعد مئات السنين من نزول القرآن الكريم. وبعد أن بقي العلماء دهورا طويلة، يظنون أن المياه التي في جوف الأرض، لا علاقة لها بالمياه النازلة على الأرض عن طريق المطر.
وقوله - سبحانه -: وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ بيان لمظهر من مظاهر قدرته ورأفته ورحمته - تعالى - بعباده.