فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306991 من 466147

وما وجدت أمة انتشرت فيها الفاحشة، كالزنا واللواط وما يشبههما، إلا وكان أمرها فرطا، وعاقبتها خسرا، إذ فاحشة الزنا تؤدى إلى ضياع الأنساب، وانتشار الأمراض، وفساد النفوس من كل قيمة خلقية مقبولة.

وفاحشة اللواط وما يشبهها تؤدى إلى شيوع الفاحشة في الأمة، وإلى تحول من يأتى تلك الفاحشة من أفرادها إلى مخلوقات منكوسة، تؤثر الرذيلة على الفضيلة.

وجملة: فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ تعليل للاستثناء.

أي: هم حافظون لفروجهم، فلا يستعملون شهواتهم إلا مع أزواجهم أو ما ملكت

أيمانهم، فإنهم غير مؤاخذين على ذلك، لأن معاشرة الأزواج أو ما ملكت الأيمان، مما أحله الله تعالى.

وقوله فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ أي: فمن طلب خلاف ذلك الذي أحله الله - تعالى - فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ أي: المعتدون المتجاوزون حدوده - سبحانه - ، الوالغون في الحرام الذي نهى الله - تعالى - عنه. يقال: عدا فلان الشيء يعدوه عدوا، إذا جاوزه وتركه.

أما الصفة الخامسة من صفات هؤلاء المفلحين، فقد عبر عنها - سبحانه - بقوله:

وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ.

والأمانات: جمع أمانة، وتشمل كل ما استودعك الله - تعالى - إياه، وأمرك بحفظه.

فتشمل جميع التكاليف التي كلفنا الله بأدائها كما تشمل الأموال المودعة، والأيمان والنذور والعقود وما يشبه ذلك.

والعهود: جمع عهد. ويتناول كل ما طلب منك الوفاء به من حقوق الله - تعالى - وحقوق الناس.

قال القرطبي: والأمانة والعهد يجمع كل ما يحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه، قولا وفعلا، وهذا يعم معاشرة الناس والمواعيد وغير ذلك. وغاية ذلك حفظه والقيام به. والأمانة أعم من العهد وكل عهد فهو أمانة فيما تقدم فيه قول أو فعل أو معتقد».

وراعون: من الرعي بمعنى الحفظ يقال: رعى الأمير رعيته رعاية، إذا حفظها واهتم بشئونها.

أي: أن من صفات هؤلاء المفلحين. أنهم يقومون بحفظ ما ائتمنوا عليه من أمانات، ويوفون بعهودهم مع الله - تعالى - ومع الناس، ويؤدون ما كلفوا بأدائه بدون تقصير أو تقاعس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت