قال الزمخشري: ووحدت أولًا ليفاد الخشوع في جنس الصلاة، وجمعت آخرًا، لتفاد المحافظة على أعدادها، وهي الصلوات الخمس، والوتر، والسنن المرتبة مع كل صلاة، وصلاة الجمعة، وصلاة العيدين، والجنازة والاستسقاء والكسوف وصلاة الضحى والتهجد وغيرها من النوافل.
قال: في"التأويلات النجمية": يحافظون لئلا يقع خلل في صورتها، ومعناها: ولا يضيع منهم الحضور في الصف الأول صورةً ومعنًى.
وفي الحديث:"يكتب للذي خلف الإِمام بحذائه في الصف الأول، ثواب مائة صلاة، وللذي في الأيمن، خمس وسبعون، وللذي في الأيسر خمسون، وللذي في سائر الصفوف، خمس وعشرون"كما في"شرح المجمع"، والصف الأول، أعلم بحال الإِمام، فتكون متابعته أكثر، وثوابه أتم، وأوفر، كما في"شرح المشارق"لابن الملك وفي الحديث:"أول زمرة تدخل المسجد، هم أهل الصف الأول، وإن صلوا في نواحي المسجد"كما في"خالصة الحقائق".
روي عن ابن مسعود أنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقلت: يا رسول الله، أي: العمل أحب إلى الله؟ قال:"الصلاة على وقتها"قال: قلت: ثم أي؟ قال:
"بر الوالدين"قلت: ثم أي، قال:"الجهاد في سبيل الله". اهـ الشيخان.
وقد افتتح سبحانه هذه الصفات الحميدة، بالصلاة، واختتمها بالصلاة، دلالة على عظيم فضلها، وكبير مناقبها، وقد ورد في الحديث:"إعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن"
10 -ولما كان الجزاء في الآخرة، نتيجة للعمل في الدنيا، وما فيها من نعيم حصاد، لما زرع فيها, رتب على ذلك قوله: {أُولَئِكَ} المؤمنون الموصوفون بتلك الصفات الحميدة المذكورة {هُمُ الْوَارِثُونَ} منازل أهل النار من الجنة، وعن أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما منكم من أحد إلا وله منزلان: منزل في الجنة، ومنزل في النار، فمن مات ودخل النار .. ورث أهل الجنة منزله، ذلك قوله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) } "ذكره البغوي، بغير سند.