فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306975 من 466147

وقيل: معنى الوارث: هو أن يؤول أمرهم إلى الجنة وينالوها، ما يؤول أمر الميراث إلى الوارث، والمعنى: أولئك هم الأحقاء بأن يسموا وارثًا، دون من عدا هم، ممن ورث وغائب الأموال، والذخائر، وكرائمها. والوراثة، انتقال مال إليك من غيرك، من غير عقد، ولا ما يجري مجرى العقد وسمى بذلك المتنقل عن الميت،

11 -فيقال للمال الموروث: ميراث {الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ} بيان لما يرثونه، وتقييد للوراثة بعد إطلاقها وتفسير لها بعد إبهامها، تفخيمًا لشأنها، ورفعًا لمحلها، وهي استعارة لاستحقاقهم الفردوس بأعمالهم، حسبما يقتضيه الوعد الكريم، للمبالغة فيه؛ لأن الوراثة، أقوى سبب يقع في ملك الشيء، ولا يتعقبه رد ولا فسخ، ولا إقالة ولا نقض، فيسمى انتقال الجنة إليهم بدون محاسبة ولا معرفة بمقدارها وراثة.

والمعنى: أن من عمل بما ذكر في هذه الآيات، فهو الذي يرث من الجنة ذلك المكان، ولفظ الفردوس لغة رومية معربة، وقيل: فارسية، وقيل: حبشية، وقيل: هي عربية {هُمْ فِيهَا} ؛ أي: في الفردوس، والتأنيث فيه، مع أنه راجع إلى الفردوس؛ لأنه اسم للجنة، أو لطبقتها العليا، وهو البستان الجامع لأصناف الثمر، روي أنه تعالى، بنى جنة الفردوس لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وجعل خلالها المسك الإذفر، وغرس فيها من جيد الفاكهة، وجيد الريحان {خَالِدُونَ} ؛ أي: ماكثون مكثًا مؤبدًا لا يخرجون منها، ولا يموتون، والخلود في الجنة بقاء الأشياء على الحالة التي هي عليها، من غير اعتراض الكون، والفساد عليها،

فإن قيل: كيف حكم على الموصوفين، بالصفات السبعة، بالفلاح مع أنه لم يتمم ذكر العبادات الواجبة، كالصوم والحج؟

فالجواب: أن قوله: {لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} يأتي على جميع الواجبات من الأفعال، والتروك، والطهارات دخلت في جملة المحافظة على الصلوات، لكونها من شرائطها، والحصر إضافي لا حقيقي؛ لأنه ثبت أن الجنة يدخلها الأطفال والمجانين والولدان والحور، ويدخلها الفساق من أهل القبلة بعد العفو، لقوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} اهـ"كرخي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت