فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306935 من 466147

والخشوع محله القلب، وله السلطان على الجوارح، فإِذا خشع القلب خشعت الجوارح لخشوعه، قال القرطبى: كان الرجل من العلماء إِذا أَقام الصلاة وقام إليها، يهاب الرحمن أَن يحدَّ بصرَه إِلى شيء، وأَن يحدث نفسه بشئ من الدنيا - وأَخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول بسنده إِلى أَبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى رجلًا يعبث بلحيته في صلاته فقال:"لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه"كما أخرج بسنده عن أم رومان والدة عائشة - رضي الله عنها - قالت: (رآني أَبو بكر - رضي الله عنه - أتمَيَّل في صلاتي، فزجرنى زجرة كدت أَنصرف عن صلاتى) ثم قال: واختلف الناس في الخشوع: أَهو من فرائض الصلاة أم من فضائلها، ورجح بعضهم الأول، وأضيفت الصلاة إِلى المصلين في قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} ولم تضف إِلى الله الذي يصلون له؛ لأَنهم المنتفعون بثوابها، فهي عُدَّتهم وذخيرتهم، وأَما المولى - سبحانه - فهو غنى عنهم وعن عبادتهم.

ولْيَعْلم المؤمن أن العمل الصالح ثمرة الإيمان الصادق، فمن لا عمل له فإيمانه واهن ضعيف بل هو ميت لا أثر للحياة فيه، فهو كالشجرة الجافة، لا ورق لها ولا ثمر، ولهذا مثل الله تعالى كلمة الإيمان الصادق بقوله:" {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت