1، 2 - {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} :
جاءَ في خواتيم سورة الحج قبلها تكليف المؤمنين بالصلاة وعبادة ربهم لكي يفلحوا ويفوزوا بفضله ورحمته، وذلك في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فكان من المناسب أن تبدأَ هذه السورة بما يؤكد فلاح المؤمنين المصلحين العابدين، الخاشعين المتقين، ولفظ (قدْ) يفيد تحقيق المتوقع وتثبيته، وكان المؤمنون يتوقعون البشارة بفلاحهم، لإِيمانهم وتوحيد ربهم فأخبروا بتحقق ما توقعوه وثباته, إذا قرنوا إِيمانهم بالعمل الصالح، والمؤمنون في اللغة: المصدقون مطلقًا، وفي الشرع: المصدقون بما علم ضرورة أَنه من دين نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - من وحدانية الله تعالى وصفاته وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبجزاء المحسنين والمسيئين فيه، وأن يخلو تصديقهم هذا عن الرياءِ والنفاق والشك.
والخشوع في الصلاة: سكون الجوارح والتذلل وحضور القلب، وجمع الهمة لها والإعراض عما سواها، وأن لا يجاوز البَصَرُ المُصَلَّى، فلا يلتفت المصلى يمْنةً ولا يسرة، ولا يعبث بلحيته ولا بثيابه ونحو ذلك.
وقال أبو الدراء يصف الخشوع: هو إخلاص المقال، وإِعظام المقام، واليقين التام, وجمع الاهتمام.