ثم مدحت المؤمنين الذين يخشون ربهم ولا يشركون به، ويسبقون إلى الخيرات، وذكرت أنه تعالى لا يكلف نفسا إِلا وسعها، وإن هؤلاء المترفين الكافرين سيؤخذون بالعذاب فيجأَرون مستغيثين ولا مغيث لهم ولا ناصر, لأن آياته تعالى كانت تتلى عليهم فكانوا يستكبرون ولا يؤمنون.
وبينت أَنه لو اتبع الحق أهواءَ الناس لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن، وأنه تعالى بعث محمدا بالقرآن إلى قريش، ومع أنه شرف لهم أعرضوا عنه، في حين أَن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يسألهم على تبليغ الرساله أجرًا، أن يريد إلا الإصلاح، وبينت أَنه تعالى عاقبهم عقابا غير شديد في الدنيا على كفرهم، ولكنهم لم يستكينوا لربهم وما يتضرعرن، وأنه إذا فتح عليهم بابا ذا عذاب شديد فسيُبلسون ويتحيرون.
وقد ذكرتهم بنعم السمع والبصر والفؤاد، وأنهم سوف يحشرون إليه بعد الموت، وبدلًا من الإيمان كفروا بالبعث وقالوا: {إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} .
ثم ذكرت أَن الله أَمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أَن يُجرى معهم حوارا: لمن الأَرض ومن فيها؟ مَنْ رب السماوات السبع ورب العرش العظم؟ مَنْ بيده ملكوت السماوات والأرض وهو يُجِيرُ ولا يُجَار عليه؟ وبينت أَنهم سيقولون في كل ذلك: لله، ولكنهم لا يتذكرون ولا يتعظون، بل يُصِّرُون على الإشراك، وذكرت أن الموت إِذا جاءَهم فسيندمون على تقصيرهم، فيطلبون الرجوع إِلى الحياة الدنيا ليعملوا صالحا، وأنه لا سبيل إِلى إجابة ملتمسهم، ثم بينت أحوال الناس يوم القيامة، فمن ثقلت موازينه بالعمل الصالح فأولئك هم المفلحون، ومن خفت موازينه بسبب العمل السيئ والكفر، فهم {فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} وبينت أَنهم يعترفون ويقولون: