يحرص العلماء عند وضع أسس المصطلحات في علم الأجنة على أن يكون المصطلح الذي يطلق على طور ما واصفاً لما يبدوا عليه الجنين فعلاً، ويجب أن يكون هناك اتفاق تام بين التسمية وبين طبيعة التطور والأحداث التي يمر بها الجنين في هذه المرحلة، ولكي نتجنب الالتباس بين مرحلة وأخرى فإن كل مصطلح ينبغي أن يصف مرحلة لها بداية واضحة ونهاية واضحة كذلك، وبقدر الإمكان يجب أن نتفادى أي تداخل بين المراحل. .
ونظراً للتعقيد الشديد في مراحل تكون الجنين الإنساني، ودخوله في عمليات تغير مستمرة خلال فترة نموه، فإنه من المفيد أن نقدم نظاماً جديداً لوصف مراحل الجنين، باستعمال المصطلحات الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية.
وذلك لأن النظام المقترح مبني على وصف تغيرات الهيئة والشكل وكذا التغييرات الداخلية بالإضافة إلى وضوحه وشموله، كما يتمشى مع التطور الحديث لعلم الأجنة.
والجدير بالذكر أن القرآن الكريم هو أول مصدر يذكر الأطوار المتميزة للجنين قال تعالى: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ} سورة الزمر آية: 6.
كما أعطى القرآن الكريم تسمية خاصة لكل مرحلة من مراحل الخلق قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) } سورة المؤمنون آية: 12 - 14.
ومن خلال دراسة هذه المصطلحات يتجلى لنا أنها تستوفي كل الشروط الضرورة اللازمة للتسميات المثالية. إذ يبرز فيها التطابق والوضوح بالنسبة لكل مرحلة من مراحل تطور الجنين.