ولكن لا يمكن لأذن الجنين أن تسمع الأصوات إلا بعد الأسبوع الرابع والعشرين.
ومن ذلك نعرف أن أقسام الأذنين الخارجية والوسطى والداخلية لا تتكامل قبل اليوم الثاني والأربعين، وإنما تكتسب وظائفها وأشكالها بعد هذا الموعد.
وكما يتطور الجهاز العظمي والعضلات والجلد وتكتسب أشكالها الآدمية المميزة بعد اليوم الثاني والأربعين أيضاً فهناك الكثير مما يمكننا تعلمه عن هذا التطور الجنيني الغريزي الحسي والعاطفي للجنين. فهناك أدلة على وجود فعالية دماغية بعد اليوم الثاني والأربعين تم التوصل إليها بواسطة تسجيل تخطيط كهربائي للدماغ.
وقد يظهر الجنين بين الأسبوعين السادس والسابع استجابة في كامل جسمه إذا لمست زاوية شفتيه بلطف. وقد تظهر بعض الحركات التلقائية كحول العين أو البلع بين الأسبوعين التاسع والعاشر، وقد وصف (سير ويليم ليلي) الجنين بعد اليوم الثاني والأربعين بما يلي:
"إنه يستجيب للألم واللمس والبرودة والصوت والضوء. وإنه يشرب سائل السلى خصوصاً إذا زبدت حلاوته صناعياً، ويقل شربه له إذا فسد طعمه، ويمل الإشارات المتكررة، ومن الممكن تعليمه أن يكون يقظاً للمنبهات من الإشارة الأولى ولبرهة وجيزة)."
وقد دلت دراسات أجنة الإنسان على ظهور بعض الصفات السلوكية الخاصة بالمشابهة لصفات والديهم، حيث يكون للجنين الآن شخصية خاصة مميزة.
وقد ذكر الرسول y كل هذه التطورات التي وصفت فيما تقدم، ومواعيدها في الحديث الذي رواه مسلم: (عن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله y قال: إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك) .
فهذا الحديث الشريف يوضح أهمية اليوم الثاني والأربعين في حياة الجنين داخل الرحم. كما يبين التطورات الدقيقة التي تظهر بعد هذا اليوم.