قوله: {أَحْسَنَ الخالقين} فيه ثلاثةُ أوجهٍ . أحدها: أنه بدلٌ مِن الجلالة . الثاني: أنَّه نعتٌ للجلالة وهو أَوْلَى مِمَّا قبلَه ؛ لأن البدلَ بالمشتقِ يَقِلُّ . الثالث: أن يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي: هو أحسنُ . والأصلُ عدمُ الإِضمارِ . وقد مَنَع أبو البقاء أن يكونَ وصفاً قال:"لأنه نكرةٌ وإنْ أُضيف لمعرفةٍ ؛ لأنَّ المضافَ إليه عِوضٌ مِنْ"مِنْ"وهكذا جميعُ أَفْعَل منك". قلت: وهذا بناءً منه على أحد القولين في أَفْعَلِ التفضيلِ إذا أُضيف: هل إضافتُه محضةٌ أم لا؟ والصحيحُ الأول .
والخالقين أي: المقدِّرين كقولِ زهير:
3408 ولأنتَ تَفْرِيْ ما خَلَقْتَ وبَعْ ... ضُ القومِ يَخْلُقُ ثم لا يَفْرِي
/والمميِّزُ لأَفْعَل محذوفٌ لدلالةِ المضافِ إليه عليه أي: أحسن الخالقين خَلْقاً أي: المقدِّرين تقديراً كقوله: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ} [الحج: 39] أي: في القِتال . حُذِف المأذونُ فيه لدلالةِ الصلةِ عليه .
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15)