الظلمة فكانا ليلاً ونهاراً يختلفان بأمرك.
وأخرج بن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال: خلق الله آدم كما شاء ومما شاء ، فكان كذلك {فتبارك الله أحسن الخالقين} خلق من التراب والماء ، فمنه شعره ولحمه ودمه وعظامه وجسده ، فذلك بدء الخلق الذي خلق الله منه ابن آدم ، ثم جعلت فيه النفس فيها يقوم ويقعد ويسمع ويبصر ويعلم ما تعلم الدواب ، ويتقي ما تتقي ثم جعلت فيه الروح ، فيه عرف الحق من الباطل ، والرشد من الغي ، وبه حذر وتقدم واستتر وتعلم ودبر الأمور كلها فمن التراب يبوسته ، ومن الماء رطوبته ، فهذا بدء الخلق الذي خلق الله منه ابن آدم كما أحب أن يكون ، ثم جعلت فيه من هذه الفطر الأربع أنواعاً من الخلق أربعة في جسد ابن آدم ، فهي قوام جسده وملاكه بإذن الله وهي: الْمِرَّةُ السوداء ، والْمِرَّةُ الصفراء ، والدم ، والبلغم ، فيبوسته وحرارته من النفس ومسكنها في الدم ، وبرودته من قبل الروح ومسكنه في البلغم ، فإذا اعتدلت هذه الفطر في الجسد فكان من كل واحد ربع كان جسداً كاملاً ، وجسماً صحيحاً ، أو إن كثر واحد منها على صاحبه قهرها وعلاها وأدخل عليها السقم من ناحيته ، وإن قل عنها وأخذ عنها غلبت عليه وقهرته ومالت به وضعفت عن قوتها وعجزت عن طاقتها وأدخل عليها السقم من ناحيته ، فالطبيب العالم بالداء يعلم من الجسد حيث أتي سقمه ، أمن نقصان أم من زيادة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي قال: إذا نمت النطفة أربعة أشهر بعث إليها ملك فنفح فيها الروح في الظلمات الثلاث ، فذلك قوله {ثم أنشأناه خلقاً آخر} يعني نفخ الروح فيه.