وقال أبو علي: الجمع أشبه بما جاء في التنزيل في غير هذا الموضع كقوله {وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا} [الإسراء: 49] {أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً} [النازعات: 11] {قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ} [يس: 78] .
والإفراد لأنه اسم جنس، فأفرد كما أفرد المصادر وغيرها من الأجناس نحو: الإنسان والدرهم والشاء والبعير.
قوله: {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا} قال ابن عباس: يعني نفخ الروح فيه.
وهو قول السدي، ومجاهد، والشعبي، وعكرمة، والربيع، وأبي العالية، وابن زيد. واختيار القتيبي.
وقال قتادة: هو نبات الشعر والأسنان. وهو قول الضحاك.
وروي عن ابن عمر أنه قال: هو استواء الشباب. وهو قوله مجاهد في بعض الروايات
وحكى الزجاج قولاً آخر وهو: أن جُعل ذكرًا وأنثى.
واختار صاحب النظم القول الأول، وقال: قوله: {ثُمَّ خَلَقْنَا} إلى قوله: {لَحْمًا} قصة واحدة، ثم قال {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ} فجاء به على نظم سوى اللفظ الأول الذي درج عليه ما قبله من قوله خلقنا وخلقنا، والإنشاء هو الابتداء، فدل هذا على أنه أراد به نفخ الروح؛ لأنه لا يحتمل أن يكون خلقًا آخر إلا بأن يزول عن كيفيته الأولى وهي أنه كان لحمًا وعظمًا مواتًا، فلما حصل فيه الروح صار خلقًا آخر، حيوانًا بعد أن كان مواتًا.
قال: وفي هذا دليل على أن الجنين إذا استوى عظمه ولحمه على العظم فقد صار إنسانًا تكون به الأمة أم ولد، والجنين ولدًا إن شاء الله.
قوله: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ} أي استحق التعظيم والثناء بأنه لم يزل ولا يزال. والكلام في هذا مما قد سبق.
قوله: {أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} أي: المصورين والمقدرين.
والخلق في اللغة: التقدير. والعرب تقول: قدرت الأديم وخلقته، إذا قسِته لتقطع منه مزادة أو قربة أو خُفًا.
وقال مجاهد: وتصنعون ويصنع الله، والله خير الصانعين.
قال الليث: رجل خالق، أي: صانع. وهن الخالقات، للنساء.