حِلي المؤمنون وأوصافهم التي بها نجاتهم بتوفيق الله إياهم؟ ففي الأولى: ذكر الخشوع في الصلاة، والإعراض عن اللغو، والتنصيص على الزكاة، ولم يرد إفصاح بهذه الخصال الثلاث في سورة المعارج، وفي سورة المعارج المداومة على الصلاة، وتعيين ذوي الحق في المال بأنهم السائل والمحروم، وذكر التصديق بيوم الدين، والدين الجواء، وذكر الإشفاق من عذاب ربهم وأنه غير مأمون، وذكر القيام بالشهادة، ولم يقع إفصاح بهذه الخصال الخمس من سورة المؤمنون، وتوارد على الاتفاق في السورتين التساوي على حفظ الفروج، وذكر الأمانة، والعهد والمحافظة على الصلاة، أربعتها، فهذه ثلاثة سؤالات: أحدها التكرر والاتفاق؟ والثاني وجه ما اختصت به سورة المؤمنون؟ والثالث (وجه) ما اختصت به سورة المعارج؟
والجواب عن الأول: أن حفظ الفروج أحد الأصول الخمسة التي اتفقت فيها
الشرائع، ولم يخالف فيها أحد من العقلاء، وهي: حفظ النفوس، والأموال، والفروج، والعقول، والأعراض.
وأما الأمانة فلا يتم حفظ هذه الخصال إلا بها، فهي الأصل لتلك الأصول، والضابط لجميع التكاليف، وزمام الأديان، وفي الحديث: (الدين الأمانة ولا دين لمن لا أمانة له) ، وهي التي عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبت عن حملها، وهي بالجملة ملاك الددين.
وأما الوفاء بالعهد فلاحقُ بالأمانة في نصاب التأكيد، قال تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ) (الإسراء: 34) ، وتكرر الأمر بذلك لعظيم قدر الأمانة و (العهد) .