اللغو: الكلام الذي لا فائدة منه ، ويُطلق أيضاً على كل فعل لا جدوى منه ، وفي موضع آخر يقول تعالى: {وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً} [الفرقان: 72] لا يشغلون به ولا يأبهون له ، وحكى القرآن عن الكفار عند سماعهم القرآن قولهم: {لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ . .} [فصلت: 26] .
لذلك جعل الحق - تبارك وتعالى - من نعيم الجنة: {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً * إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً} [الواقعة: 25 - 26] كأن من المعايب في الدنيا ومن مصائبها أن نسمع فيها لغواً كثيراً لا فائدة منه ، وفي آية أخرى يقول عن خمر الآخرة التي لا تُذهب العقل ، ولا تجعل صاحبها يهذي بلغو الكلام: {يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ} [الطور: 23] .
و {مُّعْرِضُونَ} [المؤمنون: 3] الإعراض في الأصل تجنّب الشيء ، وهو صورة لحركة إباء النفس لشيء ما . وأهل المعرفة يضعون للغو مقياساً ، فيقولون: كل عمل لا تنال عليه ثواباً من الله فهو لغو .
لذلك احرص دائماً أن تكون حركتك كلها لله حتى تُثَابَ عليها ، كصاحبنا الذي دخل عليه رجل وقصده في قضاء أمر من الأمور وهو لا يملك هذا الأمر ، لكن أراد أنْ يستغل فرصة الخير هذه ، وأن يكون له ثواب حتى في حركة الامتناع عنه ، فرفع يده: اللهم إنه عبد قصد عبداً وأنا آخذ بيده وأقصد رباً ، فاجعل تصويب خطئه في قصدي تصويباً لقصدك . يعني: أنا وإنْ كنتُ لا أقدر على قضائها إلا أنني أدخل بها على الله من هذه الناحية .
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4)