وعن أبي بكر بن عبدالله أنه سمع أباه يقول: أنا حضرت عمر بن عبد العزيز جاءته امرأة بغلام لها وضيء ، فقالت: إني استسررته ، فمنعني بنو عمي عن ذلكن وإنما أنا بمنزلة الرجل تكون له الوليدة فيطؤها ، فإنه عنى بني عمي فقال عمر: أتزوجت قبله؟ قالت: نعم. قال: أما والله لولا منزلتك من الجهالة لرجمتك بالحجارة ، ولكن اذهبوا به فبيعوه إلى من يخرج به إلى غير بلدها اهـ. من القرطبي.
المسألة الثالثة: اعلم أنه لا شك في أن آية {قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون} [المؤمنون: 1] هذه التي هي {فَمَنِ ابتغى وَرَآءَ ذلك فأولئك هُمُ العادون} تدل بعمومها على منع الاستمناء باليد المعروف ، بجلد عميرة ، ويقال له الخضخضة ، لأن من تلذذ بيده حتى أنزل منيه بذلك ، قد ابتغى وراء ما أحله الله ، فهو من العادين بنص هذه الآية الكريمة المذكورة هنا ، وفي سورة سأل سائل وقد ذكر ابن كثير: أن الشافعي ومن تبعه استدلوا بهذه الآية ، على منع الاستمناء باليد. وقال القرطبي: قال محمد بن عبد الحكم: سمعت حرملة بن عبد العزيز ، قال: سألت مالكاً عن الرجل يجلد عميرة فتلا هذه الآية {والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} إلى قوله: {العادون} .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي أن استدلال مالك ، والشافعي وغيرهما من أهل العلم بهذه الآية الكريمة ، على منع جلد عميرة الذي هو الاستمناء باليد استدلال صحيح بكتاب الله ، يدل عليه ظاهر القرآن ، ولم يرد شيء يعارضه من كتاب ولا سنة ، وما روي عن الإمام أحمد مع علمه ، وجلالته وورعه من إباحة جلد عميرة مستدلاً على ذلك بالقياس قائلاً: هو إخراج فضلة من البدن تدعو الضرورة إلى إخراجها فجاوز ، قياساً على الفصد والحجامة ، كما قال في ذلك بعض الشعراء:
إذا حللت بواد لا أنيس به... فاجلد عميرة لا عار ولا حرج