وإذا كان ملك اليمين في قوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} في السبي خاصة كما هو مذهب الجمهور ، كان ذلك مانعاً من رجوعه إلى قوله: {وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأختين} لأن محل النزاع في ملك اليمين مطلقاً ، وقد قدمنا في سورة النساء أن قول من قال: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} مطلقاً ، وأن بيع الأمة طلاقها أنه خلاف التحقيق ، وأوضحنا الأدلة على ذلك.
الوجه الثاني: هو أن استقراء القرآن يدل على أن الصواب في رجوع الاستثناء لجميع الجمل المتعاطفة قبله أو بعضها ، يحتاج إلى دليل منفصل ، لأن الدليل قد يدل على رجوعه للجميع أو لبعضها ، دون بعض. وربما دل الدليل على عدم رجوعه للأخيرة التي تليه. وإذا كان الاستثناء ربما كان راجعاً لغير الجملة الأخيرة التي تليه ، تبين أنه لا ينبغي الحكم برجوعه إلى الجميع إلا بعد النظر في الأدلة. ومعرفة ذلك منها ، وهذا القول الذي هو الوقف عن رجوع الاستثناء إلى الجميع إلا بعد النظر في الأدلة.
ومعرفة ذلك منها ، وهذا القول الذي هو الوقف عن رجوع الاستثناء إلى الجميع أو بعضها المعين ، دون بعض ، إلا بدليل مروي عن ابن الحاجب من المالكية ، والغزالي من الشافعية ، والآمدي من الحنابلة ، واستقراء القرآن يدل على أن هذا القول هو الأصح ، لأن الله يقول {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول} [النساء: 59] الآية وإذا رددنا هذه المسألة إلى الله ، وجدنا القرآن دالاً على صحة هذا القول ، وبه يندفع أيضاً استدلال داود.