الأولى: أن هذه السورة مكية ، بلا خلاف ، والزكاة إنما فرضت بالمدينة كما هو معلوم. فدل على أن قوله {والذين هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} نزل قبل فرض زكاة الأموال المعروفة ، فدل على أن المراد به غيرها.
القرينة الثانية: هي أن المعروف في زكاة الأموال: أن يعبر عن أدائها بالإيتاء كقوله تعالى {وَآتُواْ الزكاة} [البقرة: 43] وقوله {وَإِيتَآءَ الزكاة} [الأنبياء: 73] ونحو ذلك. وهذه الزكاة المذكورة هنا ، لم يعبر عنها بالإيتاء ، بل قال تعالى فيها {والذين هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} فدل على أن هذه الزكاة: أفعال المؤمنين المفلحين ، وذلك أولى بفعل الطاعات ، وترك المعاصي من أداء مال.
الثالثة: أن زكاة الأموال تكون في القرآن عادة مقرونة بالصلاة ، من غير فصل بينهما كقوله {وَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة} [البقرة: 43] وقوله {وَأَقَامُواْ الصلاة وَآتَوُاْ الزكاة} [البقرة: 277] وقوله {وَإِقَامَ الصلاة وَإِيتَآءَ الزكاة} [الأنبياء: 73] وهذه الزكاة المذكورة هنا فصل بين ذكرها ، وبين ذكر الصلاة بجملة {والذين هُمْ عَنِ اللغو مُّعْرِضُونَ} [المؤمنون: 3] .
والذين قالوا المراد بها زكاة الأموال قالوا: إن أصل الزكاة فرض بمكة قبل الهجرة ، وأن الزكاة التي فرضت بالمدينة سنة اثنتين هي ذات النصب ، والمقادير الخاصة.