وقرئ: (مَنزِلًا) بفتح الميم وكسر الزاي، وهو يحتمل أيضًا أن يكون مصدر نزل، دل عليه {أَنْزِلْنِي} ، وأن يكون موضع نزول.
وقوله: {وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ} (إن) هي المخففة من الثقيلة عند أهل البصرة، واللام هي الفارقة بين النافية وبينها، واسمها مضمر وهو ضمير الشأن والأمر، أي: وإن الشأن كنا مبتلين، وعند أهل الكوفة: هي النافية بمعنى (ما) ، واللام بمعنى (إلا) ، أي: ما كنا إلا مبتلين، أي: مختبرين بهذه الآيات عبادنا من بعد قوم نوح لننظر من يعتبر ويَذّكّر، كقوله: {وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} .
وقوله: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} يحتمل أن تكون {أَنِ} مصدرية في موضع نصب لعدم الجار وهو الباء، أو جر على إرادته، أي: أرسلناه بعبادة الله والتوحيد. وأن تكون مفسرة لأرسلنا [بمعنى] ، أي: عارية عن المحل،
أي: قلنا لهم على لسان الرسول: اعبدوا الله.
{وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (33) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (34) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (35) } :
قوله عز وجل: {وَلَئِنْ} اللام جواب قسم محذوف، وإن شرطية. {إِنَّكُمْ} جواب القسم، وقد سد جواب الشرط، وقد ذكر نظيره في غير موضع.
وقوله: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} الهمزة للاستفهام ومعناه الإنكار، ومحل (أنَّ) الأولى النصب بيعد لعدم الجار وهو الباء، أو الجر على إرادته، على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع، أي: أيعدكم هذا المدعي للنبوة بأنكم، وفي الكلام حذف مضاف، أي: بأن إخراجكم، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.