قوله عز وجل: {بِأَعْيُنِنَا} في محل النصب على الحال من المنوي في قوله: {اصْنَعِ} أي: ملتبسًا بحفظنا، أي: بحفظٍ منا إياك. أو من الفلك، أي: محفوظة.
وقوله: {فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ} (سلك) يتعدى ولا يتعدى، يقال: سلك فيه، دخله، وسلك غيره وأسلكه أيضًا، و {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} . وهذا متعد، أي: أدخلْ في السفينة اثنين من كل نوعين من الحيوان ذكر وأنثى.
وقرئ: (من كلٍّ) بالتنوين، أي: من كل شيء زوجين ذكرًا أو أنثى، فـ {زَوْجَيْنِ} في هذه القراءة مفعول به، كما كان {اثْنَيْنِ} على قراءة الجمهور، و {اثْنَيْنِ} تأكيد وزيادة بيان، أعني على قراءة من نون، وذُكِرا في"هود".
(أهلَكَ) : عطف على {اثْنَيْنِ} أو على {زَوْجَيْنِ} على قدر القراءتين.
وقوله: {وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ} (مَنْ) في موضع نصب على الاستثناء، أي: إلا من سبق عليه القول من الله بأنه هالك، وهو ابنه وإحدى زوجيه على ما فسر، والمعنى: أدخل في السفينة اثنين من كل نوعين إلا من قال الله إنه هالك أو لا يؤمن، فلا تدخله فيها.
وقال بعض أهل العلم: قوله: {وَأَهْلَكَ} فعل ماض من الإهلاك، والمعنى: وأهلك الله جميع القوم إلا من سبق القول بأنه ناج. والوجه هو الأول وعليه الجمهور لسلامته من الدخل، وخلوه من التعسف.
{وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (29) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (31) فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (32) } :
قوله عز وجل: {وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا} قرئ: (مُنْزَلًا) بضم الميم وفتح الزاي، وهو إما مصدر بمعنى: إنزالًا، أو موضع إنزال، فيكون مفعولًا به ثانيًا لأنزلني، وقد استوفى مفعوليه، وعلى الوجه الأول أحد مفعوليه محذوف وهو دار أو مكان أو نحو ذلك.