{وَلاَ يَزَالُ الذين كَفَرُواْ فِي مِرْيَةٍ} في شك. {مِنْهُ} من القرآن أو الرسول، أو مما ألقى الشيطان في أمنيته يقولون ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنها. {حتى تَأْتِيَهُمُ الساعة} القيامة أو أشراطها أو الموت. {بَغْتَةً} فجأة. {أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} يوم حرب يقتلون فيه كيوم بدر، سمي به لأن أولاد النساء يقتلون فيه فيصرن كالعقم، أو لأن المقاتلين أبناء الحرب فإذا قتلوا صارت عقيماً، فوصف اليوم بوصفها اتساعاً أو لأنه لا خير لهم فيه، ومنه الريح العقيم لما لم تنشئ مطراً ولم تلقح شجراً، أو لأنه لا مثل له لقتال الملائكة فيه، أو يوم القيامة على أن المراد ب {الساعة} غيره أو على وضعه، موضع ضميرها للتهويل.
{الملك يَوْمَئِذٍ للَّهِ} التنوين فيه ينوب عن الجملة التي دلت عليها الغاية أي: يوم تزول مريتهم. {يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} بالمجازاة، والضمير يعم المؤمنين والكافرين لتفصيله بقوله: {فالذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فِي جنات النعيم} .
{والذين كَفَرُواْ بآياتنا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} وإدخال الفاء في خبر الثاني دون الأول تنبيه على أن إثابة المؤمنين بالجنات تفضل من الله تعالى، وأن عقاب الكافرين مسبب عن أعمالهم فلذلك قال {لَهُمْ عَذَابَ} ولم يقل: هم في عذاب.
{والذين هَاجَرُواْ فِى سَبِيلِ الله ثُمَّ قُتِلُواْ} في الجهاد. {أَوْ مَاتُواْ لَيَرْزُقَنَّهُمُ الله رِزْقاً حَسَناً} الجنة ونعيمها، وإنما سوى بين من قتل في الجهاد ومن مات حتف أنفه في الوعد لاستوائهما في القصد وأصل العمل. روي أن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم قالوا: يا نبي الله هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم الله تعالى من الخير ونحن نجاهد معك كما جاهدوا فما لنا إن متنا فنزلت. {وَإِنَّ الله لَهُوَ خَيْرُ الرازقين} فإنه يرزق بغير حساب.
{لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ} هو الجنة فيها ما يحبونه. {وَإِنَّ الله لَعَلِيمٌ} بأحوالهم وأحوال معادهم. {حَلِيمٌ} لا يعاجل في العقوبة. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 4 صـ 128 - 137}