و {إِذَا مِتُّمْ} هو الخبر أعني خبر (أَنَّ) ، لأنه ظرف زمان، وظروف الزمان تكون أخبارًا للأحداث، نحو: القتال يوم الجمعة. ولا بد من تقدير حذف المضاف الذي هو الإخراج ليصح أن يكون {إِذًا} خبرًا وإلا فلا، ولك ألا تقدر حذف المضاف وتضمر الخبر، يدل عليه خبر (أَنَّ) الثانية، و {إِذَا} معمول ذلك الخبر المحذوف، أي: أيعدكم أنكم مخرجون من قبوركم أحياء إذا متم وصرتم عظامًا بالية؟
ومحل (أَنَّ) الثانية أيضًا النصب وهي بدل من الأولى، لأنها قد تمت باسمها وخبرها أعني الأولى على التقديرين المذكورين آنفًا، هذا مذهب
صاحب الكتاب - رحمه الله -، وهو كون الثانية بدلًا من الأولى، وإذا كان كذلك، فمعنى قوله وكل قول من رد عليه، وقال: إن البدل لا يصح، لأن البدل من (أن) لا يكون إلا بعد تمام صلتها، وقد خفى عليه ما ذكر من التقديرين.
أبو علي: {أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} بمعنى الإخراج، وهو مبتدأ و {إِذَا مِتُّمْ} خبره، لأنه ظرف زمان فيصح أن يكون خبرًا للمصدر، والتقدير: أيعدكم أنكم إخراجكم إذا متم، أي: وقت موتكم وكونكم ترابًا وعظامًا، كما تقول: أتعدني أنك خروجك يوم الجمعة، فيكون {أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} الذي هو المبتدأ، وقوله: {إِذَا مِتُّمْ} الذي هو الخبر جميعًا خبر {أَنَّكُمْ} .
أبو الحسن: محل (أنَّ) الثانية الرفع على الفاعلية بفعل مضمر دل عليه (إذا) وهو جزاؤه، والتقدير: أيعدكم أنكم إذا متم يقع إخراجكم، كقولك: اليوم الخروج، فأن الثانية وما عملت فيه فاعل هذا الفعل المقدر الذي هو جزاء الشرط، ثم الجملة كلها خبر أن الأولى.
وفيه وجه آخر: وهو أن يكون خبر (أنَّ) الأولى {مُخْرَجُونَ} الظاهر و (أنَّ) الثانية مكررة وحدها من غير خبر توكيدًا، وحسن ذلك لفصل ما بين الأولى والثانية بالظرف، والتقدير: أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم. فيكون {مُخْرَجُونَ} خبر {أَنَّكُمْ} الواقعة بعد قوله: (أيعد) و {إِذَا} معمول {مُخْرَجُونَ} بأنه ظرف له.
وقرأت على شيخنا أبي الجود - رحمه الله - بالقاهرة المحروسة لعاصم من