طريق الأعشى: (وعظامًا إنكم) بكسر الهمزة على الاستئناف، وخبر أنّ الأولى على ما ذكر وأوضح، أو على تقدير: أيعدكم كيت وكيت ويقول: إنكم مخرجون.
ويجوز في الكلام كسر (أنَّ) الأولى على تضمين (يعد) معنى (يقول) . وأما العامل في {إِذَا} فقد أوضحت إما بالتقدير أو بنصي عليه، ولا يجوز أن يكون العامل فيه {مِتُّمْ} كما زعم أبو إسحاق، لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف، وليس (إذا) بشرط محض، إنما فيه معنى الشرط، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض.
{هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) } :
قوله عز وجل: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ} جمهور القراء على فتح تاء {هَيْهَاتَ} فيهما من غير تنوين، وهو اسم سمي به الفعل، وهو خبر واقع موقع بَعُدَ، كما أن شتان اسم واقع موقع افترق. وبَعُدَ فعل ماض والفعل لا بد له من الفاعل في الأمر العام، وفي فاعله هنا وجهان:
أحدهما: وهو الجيد: أنه مضمر تقديره: بَعُدَ إخراجكم لما توعدون أو التصديق لما توعدون أو نحوه مما يدل عليه {مُخْرَجُونَ} ، واللام للبيان كالتي في (لك) في قوله: {هَيْتَ لَكَ} .
والثاني: (ما توعدون) لأنه هو المستبعد، وإذا كان كذلك فحقه أن يرتفع به كما ارتفع العقيق به في قوله:
465 -فَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ العَقِيقُ وَأَهْلُهُ ... . . . . . . . . . . . .
واللام على هذا مزيدة، أي: بَعُدَ ما توعدون من البعث.
وأنكر أبو الفتح ذلك وقال: لا يجوز أن يكون قوله: {لِمَا تُوعَدُونَ} هو الفاعل، لأن حرف الجر لا يكون فاعلًا، ولا يحسن اعتقاد زيادة اللام هنا [حتى] كأنه قال: بَعُدَ ما توعدون، لأنه لم تُؤْلَفْ زيادة اللام في نحو هذا، انتهى كلامه.
فإن قلت: (ما توعدون) بأي الفعلين مرفوع؟ قلت: بالثاني، وأما الأول فقد أضمر له على شريطة التفسير، فكأنه قال: هيهات ما توعدون هيهات ما توعدون، وثَنّى للتوكيد.
وقال أبو إسحاق في تفسيره: البُعْدُ لما توعدون. فيكون محله على قوله: الرفع بالابتداء، والخبر {لِمَا تُوعَدُونَ} ، وأُنكر عليه ذلك، وقيل: لو كان بمعنى البُعْد لم يجب بناؤه، لأن (البعد) معرب، و (هيهات) مبني، وإنما بُني لوقوعه موقع (بَعُدَ) كشتان ونحوه.