فضرب الله شأن هذين المنافقين الخارجين ، مثلاً للمنافقين الذين بالمدينة ، وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم جعلوا أصابعهم فِي آذانهم فرقاً من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل فيهم شيء ، أو يذكروا بشيء ، فيقتلوا كما كان ذانك المنافقان الخارجان يجعلان أصابعهما فِي آذانهما {كلما أضاء لهم مشوا فيه} فإذا كثرت أموالهم وولدهم ، وأصابوا غنيمة وفتحاً {مشوا فيه} وقالوا: إن دين محمد حينئذ صدق ، واستقاموا عليه كما كان ذانك المنافقان يمشيان إذا أضاء بهما البرق {وإذا أظلم عليهم قاموا} فكانوا إذا هلكت أموالهم وولدهم ، وأصابهم البلاء ، قالوا هذا من أجل دين محمد ، وارتدوا كفاراً ، كما كان ذانك المنافقان حين أظلم البرق عليهما.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي. مثله.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فِي قوله {كمثل الذي استوقد ناراً} قال: ضربه الله مثلاً للمنافق. وقوله {ذهب الله بنورهم} أما (النور) فهو إيمانهم الذي يتكلمون به ، وأما (الظلمة) فهي ضلالهم وكفرهم. وفي قوله {أو كصيب} الآية. قال (الصيب) المطر. وهو مثل المنافق فِي ضوء ما تكلم بما معه من كتاب الله ، وعمل مراءاة للناس ، فإذا خلا وحده عمل بغيره ، فهو فِي ظلمة ما أقام على ذلك ، وأما (الظلمات) فالضلالة ، وأما (البرق) فالإِيمان. وهم أهل الكتاب {وإذا أظلم عليهم} فهو رجل يأخذ بطرف الحق لا يستطيع أن يجاوزه.