أَيْضًا لسلم عن التكليف كما مَرَّ بَيَانُهُ ومن أنكر كون الْمُرَاد ظلمة شديدة هنا مع تَجْويز ذلك
في قَوْله تَعَالَى: (وَتَرَكَهُمْ في ظُلُمَاتٍ) فقد كابر ودخل في زمرة المتعصبين.
قوله: (وارتفاعها بالظَّرْف) أي ظلمات وفي نسخة وارتفاعه بالتذكير لأنه لفظ
والتأنيث باعْتبَار دلالتها عَلَى الْمَعْنَى بالظَّرْف (وفاقًا لأنه معتمد عَلَى مَوْصُوف) لاعتماد
الظَّرْف أي فيه عَلَى الْمَوْصُوف ويجوز أَيْضًا أن يكون الظَّرْف وهو فيه خبر مقدم وظلمات
مبتدأ لأنه نكرة وهذا مراد الْمُصَنّف وليس مراده أن الْفَاعلية متعينة بالاتفاق؛ إذ لا قائل به
وبالْجُمْلَة إذا اعتمد الظَّرْف كاسم الْفَاعل واسم الْمَفْعُول عَلَى أحد الأشياء الستة يجوز أن
يكون الظَّاهر فاعلًا له لا واجبًا لكن نقل في التسهيل اشترط سيبَوَيْه مع الاعتماد عليها أن
يكون المرفوع حدثًا ولم يلتفت إليه المصنف فقال وفاقًا.
قوله: (والرعد صوت يسمع من السحاب) . قال الْمُصَنّف في سورة الرعد وعن ابن
عباس - رضي الله تَعَالَى عنهما - سئل النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عن الرعد فقال ملك موكل بالسحاب
معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب. ولهذا قال والْمَشْهُور أن سببه إشَارَة إلَى أن التحقيق
ما أخبر به الشرع وما ذكره مسلك الحكماء الغافلين وفي المعالم. وقال مجاهد: الرعد
اسم ملك ويقال لصوته أَيْضًا رعد. وقيل زجر السحاب. وقيل تسبيح الملك. وقيل الرعد نطق
الملك والبرق ضحكه.
قوله: (والْمَشْهُور أن سببه اضطراب أجرام السحاب واصطكاكها) قال الحكماء إن
الشمس إذا أشرقت عَلَى الْأَرْض اليابسة حللت منها أجزاء نارية يخالطها أجزاء أرضية
فيتركب منهما دخان ويختلط بالبخار والبخار وهو ما يحصل بتركب أجزاء هوائية أو مائية
ويتصاعدان معًا إلَى الطبقة الباردة فينعقد ثم سحابًا ويحتقن الدخان فيه ويطلب الصعود إن
بقي عَلَى طبعه الحار والنزول إن ثقل وبرد وكان يمزق السحاب بعنفه فيحدث منه الرعد
وقد تشتعل منه لشدة حركته وقوة التسخين فلطيفه ينطفئ سريعًا وهو البرق وكثيفه لا
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
الواحد في الاثنين والجزء في الكل ولا يقال الاثنان في الواحد والكل في الجزء، فالظَّاهر أن يقال
ظلمة السحاب في ظلمة الليل لا ظلمة الليل في ظلمة السحاب.
قوله: والْمَشْهُور أن سببه اضطراب أجرام السحاب هذا هُوَ الْمَشْهُور بين الحكماء والصحيح
الذي عليه التعويل ما روي عن الترمذي عن ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال أقبلت يهود إلَى رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - فقَالُوا أخبرنا عن الرعد ما هُوَ قال ملك من الْمَلَائكَة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار
يسوقها بها حيث يشاء الله تَعَالَى، فقَالُوا فما هذا الصوت الذي نسمع قال زجره حيث ينتهي حيث
أمرت فقَالُوا صدقت. قال صاحب النهاية المخاريق جمع مخراق وهو في الأصل ثوب يلف
ويضرب بها الصبيان بعضهم بعضًا أراد أنها آلة يزجر بها الْمَلَائكَة السحاب.