فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30250 من 466147

أو مخففة أي شامل (وآخذ بآفاق السماء) بالمد اسم فاعل صفة مؤكدة لمطبق. وقيل بدل أو

عطف بيان ومراده بيان نكتة ذكر السماء مع أن الصيب لا يكون إلا منَ السَّمَاء فإنه لما بين

كون تعريفها للاسْتغْرَاق للنكتة الْمَذْكُورة المفيدة المُبَالَغَة في مصيبة الْمُنَافقينَ علم منه أن

نكتة ذكر السماء لقصد الاسْتغْرَاق للإشَارَة إلَى تلك المُبَالَغَة كذكر الْأَرْض في قَوْله تَعَالَى:

(وما من دابة في الْأَرْض) الآية. فإذا كان الغمام شاملًا لها كان المطر شاملًا

لها بطَريق برهاني؛ إذ عموم الغمام الحامل للمطر مستلزم لشموله فلا إشكال بأنه أَشَارَ إلَى

رجحان إرادة المطر في قوله وتنكيره لأنه الخ. وهنا اختار عكسه.

قوله: (فإن كل أفق منها يسمى سماء) لأنه مما علاك وأظلك. وسيجيء أن ما علاك

سماء حَقيقَة بحسب اللغة ومجاز بحسب معناه العرفي. ولما كان اسْتغْرَاق المفرد أشمل

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

الكَشَّاف لا يقول بإشَارَة اللام الاسْتغْرَاق. وأما ثانيًا فلأن قوله ولم يكن محصل ذلك إلا بذكر السماء

معرفة ممنوع وعلى تقدير التسليم إنما يصلح جوابًا أن لو كان السؤال عن تعريف السماء حتى

نهض أن يقول إن لم يعرف لم يحصل المقصود، وإنما السؤال عن المجيء بها لا عن تعريفها

سلمنا أنه جيء بها معرفة ليحصل المقصود بالآية. وهو الاسْتغْرَاق والمُبَالَغَة ولكن ليس الْكَلَام في

الآية. أنها جاءت عَلَى مقتضى الآية. الحال أو لا، وإنَّمَا كلامنا في تركيب صاحب الكَشَّاف أن ما

ذكره من الْجَوَاب هل هُوَ مطابق لسؤاله أو لا وعدم المطابقة لا تخفى. وأما ثالثًا فلأن قوله المقصود

المُبَالَغَة وذلك موقوف عَلَى ذكر السماء مسلم معرفة كانت [أو لا] ولكن ليس الْكَلَام في ذلك، وإنما

الْكَلَام في مطابقة جوابه لسؤاله والأمر كما ذكر قال الإمام من النَّاس من قال المطر إنما يتحصل

من ارتفاع الجزة رطبة من الْأَرْض إلَى الهواء لينعقد هناك من شدة برد الهواء ثم ينزل مرة أخرى

وأبطل الله ذلك المذهب هنا بأن بين أن ذلك الصيب نزل منَ السَّمَاء وكَذَلكَ بقوله( [وَأَنْزَلْنَا] منَ

السَّمَاء مَاءً طَهُورًا) وبقوله (وَيُنَزّلُ منَ السَّمَاء منْ جبَالٍ فيهَا منْ بَرَدٍ)

قال الفاضل أكمل الدين فيه نظر لأن الآيات دلت عَلَى أن الماء ينزل منَ السَّمَاء. وأما عَلَى

نفي أن يكون قبل اللزوم متصاعدًا من الأبخرة أو غيره فلا دلالة فيها له.

قوله: فإن كل أفق يسمى سماء. أقول: فيه نظر لأن المفهوم منه أن اللام الاسْتغْرَاق هَاهُنَا أفاد

إحاطة جميع أجزاء ما دخل هُوَ عليه وشموله لها وليس الأمر كَذَلكَ لأن اللام عند كونها

للاسْتغْرَاق تفيد شمول أفراد ما دخلت هي عليه لا شمول أجزائه اللهم إلا أن يدعي أن كل أفق

منها سماء مَجَازًا وهذا جواب يستنبط منه الْجَوَاب عن سؤال يرد عَلَى قول صاحب الكَشَّاف في

بيان نكته تنكير ليلًا في قوله عز وجل (سُبْحَانَ الَّذي أَسْرَى بعَبْده لَيْلًا) حيث قال

أراد بقوله ليلًا بلفظ التنكير تقليل مد الإسراء وأنه أسري به في بعض الليل. توجيه السؤال أن

التنكير إذا أفاد القليل يكون الْمُرَاد بالتقليل تقليل أفراد الجنس لا تقليل أجزاء فرد من الجنس

وليلًا هَاهُنَا نكرة فيفيد تنكيره أنه أسري به ليلًا من الليالي. والْجَوَاب عَلَى سنن ما مَرَّ من أنه جعل

كل جزء من ليلة واحدة بمنزلة ليل فتنكيره أفاد تقليل الأفراد عَلَى التَّجَوُّز وهذا لا يخلو عن تعسف

وتكلف لخفاء نكتة العدول إلَى الْمَجَاز غاية ما يرتكب في بيان النُّكْتَة حِينَئِذٍ أن يراد بمثل هذا

التَّجَوُّز استطالة الوقت لكن المقام في آية الإسراء يأبى ذلك وكَذَلكَ هَاهُنَا لأن المُبَالَغَة المقصودة

هَاهُنَا إنما هي في كون السحاب طبقًا لجمع آفاق السماء وذلك يحصل بذكر السماء مع قطع النظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت