قوله تعالى: {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ...} .
هذا الترتيب باعتبار الأعم الأغلب فِي الوجود لوجود الظلام فِي كل دورة لأن كل يوم معه ليلة، وذكر الرعد بعده لأنه أكثر وجود من البرق لأن البرق لا بد معه من الرعد، والرعد قد يكون معه برق وقد لا يكون، أو لأن الرعد فِي (الظّلمة) أشد على النفوس من الرّعد فِي (الظّلمة) أشد على النفوس من الرّعد فِي الضوء، (والآية خرجت) مخرج التخويف فابتدأ (فيها) بما هو أشد (فِي) التخويف.
قوله تعالى: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ...} .
ولم يقل: أنامل أصابعهم والمجعول إنما هي الأنامل إشارة إلى شدة جعلها وقوة الشدّ لها، حتى كأنّهم يجعلون الإصبع كلّها.
وقال ابن عرفة: وجمع الأصابع إشارة إلى شدة تحيرهم وخوفهم وأنّهم لم يتأمّلوا ويهتدوا حتى يجعلوا إصبعا واحدة (( وهي السبابة فهم تارة يجعلون هذا وتارة هذا حتى(يجعلوا) الجميع )).
قوله تعالى: {مِّنَ الصواعق حَذَرَ الموت...} .
أي حذرا من أن يقرع ذلك الصوت أسماعهم فيموتون.
قال ابن عرفة: واختلفوا فِي وجه التشبيه (فهو عندي كما قرره) بعضهم راجع لتشبيه محسوس أي: أن المنافقين فِي خوفهم وفي حيرتهم مشبهون بمن يدركه هذا الصيب والرعد والبرق.
قوله تعالى: {والله مُحِيطٌ بالكافرين}
(هذه) تسلية للنّبي صلى الله عليه وسلّم.
والمراد بالكافرين إمّا المنافقين أي لا تهتم بأمرهم فالله يكفيكهم فإنه محيط بهم إحاطة هلاك فِي الدنيا (وعذاب) فِي الآخرة، أو المراد عموم الكافرين هؤلاء منهم، وهذا كالاحتراس لأنه لما أخبر عنهم أنّهم فِي غاية الخوف والحذر من المؤمنين شبّههم بمن (يسدّ أذنيه خشية) الموت، والخائف فِي (مظنة) (السلامة لأنه يكون على حذر من عدوه وتحرز منه ويرتكب أسباب النجاة فأخبر الله تعالى أنّهم ليسوا من هذا القبيل
بل لا نجاة لهم مما هم خائفون منه فالله محيط بهم إحاطة إهلاك وانتقام. انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة حـ 1 صـ 162 - 166}