فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30211 من 466147

فأقول: قد صح عند أساطين الحكمة والنبوة مما شاهدوه فِي أرصادهم الروحانية فِي خلواتهم ورياضاتهم وكذا عند سائر المتألهين الربانيين من حكماء الإسلام والفرس وغيرهم أن لكل نوع جسماني من الأفلاك والكواكب والبسائط العنصرية ومركباتها رباً هو نور مجرد عن المادة قائم بنفسه مدبر له حافظ إياه وهو المنمي والغاذي والمولد فِي النبات والحيوان والإنسان لامتناع صدور هذه الأفعال المختلفة فِي النبات والحيوان عن قوة بسيطة لا شعور لها وفينا عن أنفسنا وإلا لكان لنا شعور بها ، فجميع هذه الأفعال من الأرباب وإلى تلك الأرباب أشار صاحب الرسالة العظمى صلى الله عليه وسلم بقوله:"وإن لكل شيء ملكاً"حتى قال:"إن كل قطرة من القطرات ينزل معها ملك"وقال:"أتاني ملك الجبال وملك البحار"وحكى أفلاطون عن نفسه أنه خلع الظلمات النفسانية والتعلقات البدنية وشاهدها ، وذكر مولانا الشيخ صدر الدين القونوي قدس سره فِي"تفسيره الفاتحة"أنه ما ثم صورة إلا ولها روح ، وأطال أهل الله تعالى الكلام فِي ذلك ، فإذا علمت هذا فلا بعد فِي أن يقال: أراد صلى الله عليه وسلم بالملك الموكل بالسحاب فِي بيان الرعد هو هذا الرب المدبر الحافظ وبزجره تدبيره له حسب استعداده وقابليته ، وأراد بصوت ذلك الزجر ما يحدث عند الشق بالأبخرة الذي يقتضيه ذلك التدبير ، وأراد بالمخاريق فِي بيان البرق وهي جمع مخراق وهو فِي الأصل ثوب يلف وتضرب به الصبيان بعضهم بعضاً الآلة التي يحصل بواسطتها الشق ، ولا شك أنها كما قررنا من نار أشعلتها شدة الحركة والمحاكة فظهرت كما ترى ، وحيث فتحنا لك هذا الباب قدرت على تأويل كثير مما ورد من هذا القبيل حتى قولهم: إن الرعد نطق الملك والبرق ضحكه ، وإن كان بحسب الظاهر مما يضحك منه ، ولم أر أحداً وفق فوفق وتحقق فحقق والله تعالى الموفق وهو حسبي ونعم الوكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت