ثم أقول في قوله تعالى: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا} [طه: 15] يعني: أكاد أخفي الساعة وإتيانها، وأخفي أحوال الجنة ونعيمها، وأهوال النار وعذاب جحيمها لئلا تكون عبادتي مشوبة بطمع الجنة وخوف النار، بل تكون خالصة لوجهي كما قال تعالى: {وَمَآ أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] وفي ذلك تهديد عظيم للعباد، وإظهار عزة وعظمة لنفسه إلا أنه سبقت رحمتي غضبي بما أخفيت الساعة وإتيانها، والله أعلم.
ثم أخبر عن أصناف ألطافه مع خواصه بقوله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} [طه: 17] إلى قوله: {كُنتَ بِنَا بَصِيراً} [طه: 35] يشير إلى أنه تعالى كان عالماً بأن في يمينه العصا إذ قال: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ} [طه: 17] وتلك تقال للمؤنث والعصا مؤنث، وإنما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيهاً له؛ ليعلم أن للعصا عند الله اسماً آخر وحقيقة أخرى غير ما علم منها، فيحيل علمها إلى الله تعالى ويقول: أنت أعلم بها يا رب، فلمَّا أنكل على علم نفسه وقال: هي عصاك، قيل له: أخطأت، هذا الجواب خطأين:
أحدهما: في قولك إذ سميتها العصا.