والخَطْب: يُقال في الحدّث المهم الذي يُسمُّونه الحدَث الجلَل ، والذي يُقال فيه"خطب"، فليس هو الحدث العابر الذي لا يقف عنده أحد .
ومن ذلك قوله تعالى: {مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ} [يوسف: 51] .
وما حكاه القرآن من قول موسى عليه السلام لابنتَيْ شعيب: {مَا خَطْبُكُمَا} [القصص: 23] .
ثم يقول الحق سبحانه عن السامري: {قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ}
مادة: بَصُر منها أبصرت للرؤية الحسية ، وبصرت للرؤية العلمية أي: بمعنى علمتُ .
فمعنى {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ} [طه: 96] يعني: اقتنعتُ بأمر هم غير مقتنعين به ، فأنا فعلتُ وهم قَلَّدوني فيما فعلتُ من مسألة العِجْل .
وقد أدَّى به اجتهاده إلى صناعة العجل ؛ لأنه رأى قومه يحبون الأصنام ، وسبق أنْ طلبوا من موسى أن يجعل لهم إلهاً لما رأوا قوماً يعبدون الأصنام ، فانتهز السامريُّ فرصة غياب موسى ، وقال لهم: سأصنع لكم ما لم يستطع موسى صناعته ، بل وأزيدكم فيه ، لقد طلبتم مجرد صنم من حجارة إنما أنا سأجعل لكم عِجْلاً جَسَداً من الذهب ، وله صوت وخُوَار مسموع .
وقوله: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرسول فَنَبَذْتُهَا} [طه: 96] قبض على الشيء: أخذه بجُمْع يده . ومثلها: قَبصَ .
وقوله: {مِّنْ أَثَرِ الرسول} [طه: 96] للعلماء في هذه المسألة روايات متعددة . منها: أن السامري حين كان جبريل عليه السلام يتعَهَّده وهو صغير ، كان يأتيه على جواد فلاحظ السامري أن الجواد كلما مَرَّ على شيء اخضرّ مكان حافره ، ودَبَّتْ الحياة فيه ، لذلك: فأصحاب هذا القول رأؤا أن العجل كان حقيقياً ، وله صوت طبيعي ليس مجرد مرور الهواء من خلاله .