أجيب بوجهين ؛ أحدهما: أن في ضمن شقاء الرجل وهو قيّم أهله وأميرهم شقاءهم كما أن في ضمن سعادته سعادتهم ، فاختص الكلام بإسناده إليه دونها مع المحافظة على كونه رأس فاصلة ، وعن سفيان بن عيينة قال: لم يقل فتشقيا ؛ لأنها داخلة معه ، فوقع المعنى عليهما جميعاً وعلى أولادهما جميعاً كقوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} (الطلاق ،) ، و {يا أيها النبي لم تحرِّم ما أحل الله لك قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} (التحريم ،) ، فدخلوا في المعنى معه ، وإنما كلم النبي وحده ، الثاني: أريد بالشقاء التعب في طلب القوت ، وذلك على الرجل دون المرأة ؛ لأن الرجل هو الساعي على زوجته ، روي أنه أهبط إلى آدم ثور أحمر ، فكان يحرث عليه ويمسح العرق عن جبينه ويحتاج بعد الحرث إلى الحصد والطحن والخبز وغير ذلك مما يحتاج إليه ، وعن الحسن قال: عنى به شقاء الدنيا ، فلا تلقى ابن آدم إلا شقياً ناصباً أي: ولو أراد شقاوة الآخرة ما دخل الجنة بعد ذلك ، ولما كان
الشبع والريّ والكسوة والمكن هي الأمور التي يدور عليها كفاف الناس ذكر الله تعالى حصول هذه الأشياء في الجنة من غير حاجة إلى الكسب والطلب ، وذكرها بلفظ النفي لأضدادها بقوله تعالى:
{إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى}
{وإنك لا تظمأ} أي: تعطش {فيها ولا تضحى} أي: لا يحصل لك حر شمس الضحى لانتفاء الشمس في الجنة بل أهلها في ظل ممدود وهذه الأشياء كأنها تفسير للشقاء المذكور في قوله تعالى: فتشقى