وَرُوِيَ أَنَّ «الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِّنِي. فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَلِيلٌ يَكْفِيك خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ يُرْدِيك، يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ النَّبِيِّ نَفْسٌ تُنْجِيهَا خَيْرٌ مِنْ إمَارَةٍ لَا تُحْصِيهَا، يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ الْإِمَارَةَ أَوَّلُهَا نَدَامَةٌ، وَأَوْسَطُهَا مَلَامَةٌ، وَآخِرُهَا خِزْيٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا مَنْ عَدَلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كَيْفَ تَعْدِلُونَ مَعَ الْأَقَارِبِ» .
وَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنِّي أَخَافُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُهُ. فَقَالَ: إنَّك خَلَّفْتَ مَالَك وَلَوْ قَدَّمْتَهُ لَسَرَّك اللُّحُوقِ بِهِ.
وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ:
كَثْرَةُ مَالِ الْمَيِّتِ تُعَزِّي وَرَثَتَهُ عَنْهُ. فَأَخَذَ هَذَا الْمَعْنَى ابْنُ الرُّومِيِّ فَقَالَ وَزَادَ:
أَبْقَيْتَ مَالَك مِيرَاثًا لِوَارِثِهِ ... فَلَيْتَ شِعْرِي مَا أَبْقَى لَك الْمَالُ
الْقَوْمُ بَعْدَك فِي حَالٍ تَسُرُّهُمْ ... فَكَيْفَ بَعْدَهُمْ حَالَتْ بِك الْحَالُ
مَلُّوا الْبُكَاءَ فَمَا يُبْكِيكَ مِنْ أَحَدٍ ... وَاسْتَحْكَمَ الْقَوْلُ فِي الْمِيرَاثِ وَالْقَالُ
وَلَّتْهُمْ عَنْك دُنْيَا أَقْبَلَتْ لَهُمْ ... وَأَدْبَرَتْ عَنْك وَالْأَيَّامُ أَحْوَالُ
وَالسَّبَبُ الرَّابِعُ: أَنْ يَجْمَعَ الْمَالَ وَيَطْلُبَهُ اسْتِحْلَالًا لِجَمْعِهِ، وَشَغَفًا بِاحْتِرَامِهِ. فَهَذَا أَسْوَأُ النَّاسِ حَالًا فِيهِ، وَأَشَدُّهُمْ حُزْنًا لَهُ، قَدْ تَوَجَّهَتْ إلَيْهِ سَائِرُ الْمَلَاوِمِ حَتَّى صَارَ وَبَالًا عَلَيْهِ وَمَذَامَّ.