وَمِنْهَا: مَا حُرِمَ مِنْ مَنَافِعِ مَالِهِ، وَسُلِبَ مِنْ وُفُورِ حَالِهِ.
وَقَدْ قِيلَ: إنَّمَا مَالُك لَك أَوْ لِلْوَارِثِ أَوْ لِلْجَائِحَةِ
فَلَا تَكُنْ أَشْقَى الثَّلَاثَةِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ:
اطْرَحْ كَوَاذِبَ آمَالِك: وَكُنْ وَارِثَ مَالِك.
وَمِنْهَا: مَا لَحِقَهُ مِنْ شَقَاءِ جَمْعِهِ، وَنَالَهُ مِنْ عَنَاءِ كَدِّهِ، حَتَّى صَارَ سَاعِيًا مَحْرُومًا، وَجَاهِدًا مَذْمُومًا.
وَقَدْ قِيلَ: رُبَّ مَغْبُوطٍ بِمَسَرَّةٍ هِيَ دَاؤُهُ، وَمَرْحُومٍ مِنْ سَقَمٍ هُوَ شِفَاؤُهُ.
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
وَمَنْ كَلَّفَتْهُ النَّفْسُ فَوْقَ كَفَافِهَا ... فَمَا يَنْقَضِي حَتَّى الْمَمَاتِ عَنَاؤُهُ
وَمِنْهَا: مَا يُؤَاخَذُ بِهِ مِنْ وِزْرِهِ وَآثَامِهِ، وَيُحَاسَبُ عَلَيْهِ مِنْ تَبِعَاتِهِ وَأَجْرَامِهِ. وَقَدْ حُكِيَ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمَّا ثَقُلَ بُكَاءُ وَلَدِهِ عَلَيْهِ قَالَ لَهُمْ: جَادَ لَكُمْ هِشَامٌ بِالدُّنْيَا وَجُدْتُمْ عَلَيْهِ بِالْبُكَاءِ، وَتَرَكَ لَكُمْ مَا كَسَبَ وَتَرَكْتُمْ عَلَيْهِ مَا اكْتَسَبَ، مَا أَسْوَأُ حَالِ هِشَامٍ إنْ لَمْ يَغْفِرْ اللَّهُ لَهُ. فَأَخَذَ هَذَا الْمَعْنَى مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ فَقَالَ:
تَمَتَّعْ بِمَالِك قَبْلَ الْمَمَاتِ ... وَإِلَّا فَلَا مَالَ إنْ أَنْتَ مُتَّا
شَقِيتَ بِهِ ثُمَّ خَلَّفْتَهُ ... لِغَيْرِك بُعْدًا وَسُحْقًا وَمَقْتَا
فَجَادُوا عَلَيْك بِزُورِ الْبُكَاءِ ... وَجُدْتَ عَلَيْهِمْ بِمَا قَدْ جَمَعْتَا
وَأَرْهَنْتَهُمْ كُلَّ مَا فِي يَدَيْك ... وَخَلَّوْك رَهْنًا بِمَا قَدْ كَسَبْتَا