قلت: فقد جعل اسمَ"كان"عائداً على ما دَلَّ عليه السياقُ، إلاَّ أنه قد تُشْكِلُ عليه مسألةٌ: وهو أنه قد جَوَّز في"لزام"وجهين، أحدهما: أَنْ يكونَ مصدرَ لازَمَ كالخِصام، ولا إشكال على هذا.
والثاني: أن يكون وصفاً على فِعال بمعنى مُفْعِل أي: مُلْزِم، كأنه آلةُ اللُّزوم لفَرْطِ لُزومه كما قالوا: لِزازُ خَصْمٍ، وعلى هذا فيُقال: كان ينبغي أَنْ يطابق في التثنية فيقال: لِزَامَيْنِ بخلاف كونه مصدراً فإنه يُفْرَدُ على كل حال.
وجَوَّز أبو البقاء أن يكونَ"لزاماً"جمعَ لازم كقِيام جمعَ قائِم.
{فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا}
قوله: {بِحَمْدِ رَبِّكَ} : حالٌ أي: وأنت حامدٌ له.
قوله: {وَمِنْ آنَآءِ الليل} متعلِّقٌ ب"سَبِّحْ"الثانيةِ، وقد تقدَّم ما في هذه الفاء.
قوله: {وَأَطْرَافَ} العامَّةُ علت نصبِه. وفيه وجهان أحدُهما: أنه عطفٌ على محلِّ {وَمِنْ آنَآءِ الليل} . والثاني: أنه عطفٌ على"قبلَ". وقرأ الحسنُ وعيسى بنُ عمر"وأطرافِ"بالجرِّ عَطْفاً على"آناءِ الليل". وقوله هنا"أطرافَ"وفي هود {طَرَفَيِ النهار} [الآية: 114] فقيل: هو مِنْ وَضْعِ الجمعِ موضعَ التثنيةِ كقوله:
3329 ظَرْاهما مثلُ ظُهورِ التُّرْسَيْنْ ... وقيل: هو على حقيقتِه. والمرادُ بالأَطْراف: الساعات.
قوله: {ترضى} قرأ الكسائي وأبو بكر عن عاصم تُرْضَى"مبنياً للمفعول. والباقون مبنياً للفاعلِ، وعليه {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى} [الضحى: 5] ."
{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}