فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290185 من 466147

وأما آية السجدة فالواو فيها عاطفة على مقدر لما قال الله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا) (السجدة: 22) ، كأن قد قيل: أفلا تذكروا ولم يعرضوا: (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ) (السجدة: 26) أولم يبين لهم إهلاك من تقدمهم من القرون ، وقال الزمخشري في الواو في: (أَوَلَمْ يَهْدِ) للعطف على معطوف عليه منوي من جنس المعطوف والضمير في لهم لأهل مكة ، قلت وهذا هو عين ما قدمنا ، وإنما لم تكن الواو هنا لغير العطف لأن الواو لا يستأنف بها بخلاف الفاء كما قدمنا ، فاختلف المقصود في الآيتين ووضح وجه مجيء الفاء في آية طه والواو في آية السجدة.

وأما زيادة (( من ) )في قوله في آية السجدة: (مِنْ قَبْلِهِمْ) فإنها مقصود فيها استغراق عموم لمناسبة ما تقدم هذه الآية من حصر التقسيم في قوله: (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ) (السجدة: 18) وأعقب: (به) ما يفهمه قوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ) (السجدة: 26) ، إذ ليس هنا الوارد كالوارد في سورة طه من قوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى) (طه: 128) ، فهذا يشعر بخصوص يناسبه سقوط (من) الاستغراقية ، وما في آية السجدة يشعر بعموم واستغراق تناسبه (من) في قوله: (مِنْ قَبْلِهِمْ) ، فجاء كل على ما يناسب ويجب ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت