{وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً} أنا أو ربّ موسى {وأبقى * قَالُواْ} يعني السحرة {لَن نُّؤْثِرَكَ على مَا جَآءَنَا مِنَ البينات} قال مقاتل: يعني اليد والعصا.
وأخبرنا البيهقي والاصفهاني قالا: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدَّثنا أبو الأزهر ، قال: حدَّثنا روح قال: حدَّثنا هشام بن أبي عبد الله عن القاسم بن أبي برزة قال: جمع فرعون سبعين ألف ساحر ، فألقوا سبعين ألف حبل وسبعين ألف عصا حتى جعل موسى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ، فأوحى الله سبحانه أن ألق عصاك ، فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين فاغرفاه ، فابتلع حبالهم وعصيّهم وأُلقي السحرة عند ذلك سجداً فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار ورأوا ثواب أهلها ، عند ذلك قالوا {لَن نُّؤْثِرَكَ على مَا جَآءَنَا مِنَ البينات} يعني الجنة والنار وما رأوا من ثوابهم ودرجاتهم.
قال: وكانت امرأة فرعون تسأل: من غلب؟ فيقال: غلب موسى ، فتقول: آمنت برب موسى وهارون ، فأرسل إليها فرعون فقال: انظروا أعظم صخرة تجدونها فأتوها فإنْ هي رجعت عن قولها فهي امرأته ، وإنْ هي مضت على قولها فألقوا عليها الصخرة ، فلما أتوها رفعت بصرها إلى السماء فأريت بيتها في الجنة فمضت على قولها وانتزعت روحها ، والقيت على جسد لا روح فيه.
{والذي فَطَرَنَا} يعني وعلى الذي خلقنا ، وقيل: هو قسم {فاقض مَآ أَنتَ قَاضٍ} فاحكم ما أنت حاكم ، واصنع ما أنت صانع من القطع والصلب {إِنَّمَا تَقْضِي هذه الحياة الدنيآ} يقول: إنّما تملكنا في الدنيا ليس لك علينا سلطان إلاّ في الدنيا {إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا} قال مقاتل: كانت السحرة اثنين وسبعين ساحراً ، اثنان منهم من القبط وهما رأسا القوم ، وسبعون منهم من بني إسرائيل ، وكان فرعون أكره أُولئك السبعين الذين هم من بني إسرائيل على تعلّم السحر.