{قَالُواْ} يعني السحرة {يا موسى إِمَّآ أَن تُلْقِيَ} عصاك من يدك {وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ ألقى} عصاه {قَالَ} موسى {بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ} وهو جمع العصا {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ} قرأ ابن عامر بالتاء ، ردّه إلى الحبال والعصيّ ، وقرأ الباقون: بالياء ردّوه إلى الكيد أو السحر ، ومعناه شبّه إليه من سحرهم حتى ظنّ {أَنَّهَا تسعى} أي تمشي ، وذلك أنّهم كانوا لطّخوا حبالهم وعصيّهم بالزئبق فلمّا أصابه حرّ الشمس ارتهشت واهتزت فظنّ موسى أنها تقصده {فَأَوْجَسَ} أي أحسَّ ووجد ، وقيل: أضمر {فِي نَفْسِهِ خِيفَةً موسى} قال مقاتل: إنّما خاف موسى إذ صنع القوم مثل صنيعه ان يشكّو فيه فلا يتبعوه ويشك فيه من تابعه.
{قُلْنَا} لموسى {لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأعلى} الغالب {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ} يعني العصا {تَلْقَفْ} تلتقم وتلتهم {مَا صنعوا إِنَّمَا صَنَعُواْ} يعني إنّ الذي صنعوا {كَيْدُ سَاحِرٍ} قرأ أهل الكوفة بكسر السين من غير ألف ، وقرأ الباقون: ساحر بالألف على فاعل ، واختاره أبو عبيد ، قال: لأنَّ إضافة الكيد إلى الرجل أولى من إضافته إلى السّحر وإن كان ذلك لا يمتنع في العربية.
{وَلاَ يُفْلِحُ الساحر حَيْثُ أتى} من الأرض ، وقيل: معناه حيث احتال.
{فَأُلْقِيَ السحرة سُجَّداً قالوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وموسى * قَالَ آمَنتُمْ لَهُ} يعني به كقوله {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} [العنكبوت: 26] {قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ} لرئيسكم ومعلّمكم {الذي عَلَّمَكُمُ السحر فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ} يعني الرجل اليسرى واليد اليمنى {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل} يعني جذوع النخل ، قال سويد بن أبي كاهل:
وهم صلبوا العبدي في جذع نخلة ... فلا عطست شيبان إلاّ بأجدعا