وقال عبد العزيز بن أبان: إنّ السحرة قالوا لفرعون: أرنا موسى إذا نام ، فأراهم موسى نائماً وعصاه تحرسه فقالوا لفرعون: انَّ هذا ليس بسحر ، إنّ الساحر إذا نام بطل سحره ، فأبى عليهم إلاّ أن تعملوا فذلك قوله {وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السحر} {والله خَيْرٌ وأبقى} منك لأنّك فان هالك {إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ} في الآخرة {مُجْرِماً} مشركاً يعني بات على الشرك {فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا} فيستريح {وَلاَ يحيى} حياةً تنفعه.
{وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً} مات على الإيمان {قَدْ عَمِلَ الصالحات فأولئك لَهُمُ الدرجات العلى} الرفيعة في الجنة {جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا وذلك جَزَآءُ مَن تزكى} أي صلح ، وقيل: تطهّر من الكفر والمعاصي . وقال الكلبي: يعني أعطى زكاة نفسه وقال: لا إله إلاّ الله .
{وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إلى موسى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي} أي سر بهم أول الليل من أرض مصر.
{فاضرب لَهُمْ طَرِيقاً فِي البحر يَبَساً} يابساً ليس فيه ماء ولا طين {لاَّ تَخَافُ دَرَكاً} من فرعون خلفك {وَلاَ تخشى} غرقاً من البحر أمامك ، وقرأ حمزة: لا تخف بالجزم على النهي ، الباقون: بالألف على النفي ، واختاره أبو عبيد لقوله: ولا تخشى رفعاً ودليل قراءة حمزة قوله:"يولوكم الأدبار ثمَّ لا تنصرون"فاستأنف ، قال الفرّاء: ولو نوى حمزه بقوله: ولا تخشى الجزم ، لكان صواباً . وقال الشاعر:
هجوت زماناً ثم ملت معتذراً ... من سب زمان لم يهجُو ولم يذع
وقال آخر:
ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبوت بني زياد