فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290181 من 466147

وقوله: {إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ} [طه: 131] الأزواج لا يُراد بها هنا الرجل والمرأة ، إنما تعني الأصناف المقترنة ، كما في قوله تعالى: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} [فصلت: 25] .

كل واحد له شيطان يلازمه لا يفارقه . هذه هي الزوجية المرادة ، كذلك في قوله تعالى: {قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ} [الصافات: 51] .

والزَّهْرة إشارة إلى سرعة النهاية والحياة القصيرة ، وهي زَهْرة لحياة دنيا ، وأيّ وصف لها أقل من كَوْنها دنيا؟ وهذا الذي أعطيناهم من متاع الدنيا الزائل فأخذوا يزهُون به ، ما هو إلا فتنة واختبار {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} [طه: 131] .

والاختبار يكون بالخير كما يكون بالشر ، يقول تعالى: {وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] .

ويقول تعالى: {فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ} [الفجر: 15] .

ويشكر أنه عرفها لله {وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ ربي أَهَانَنِ} [الفجر: 16] .

وهنا يُصحِّح لهم الحق سبحانه هذه الفكرة ، يقول: كلاكما كاذب في هذا القول ، فلا النعمةَ دليلُ الإكرام ، ولا سلبها دليلُ الإهانة: {كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ اليتيم * وَلاَ تَحَآضُّونَ على طَعَامِ المسكين * وَتَأْكُلُونَ التراث أَكْلاً لَّمّاً} [الفجر: 1719] .

فهَبْ أن الله أعطاك نعمة ولم تُؤَدِّ شكْرها وحقَّها ، فأيُّ إكرام فيها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت