والدلالة: الإرشاد إلى شيء مطلوب غير ظاهر لطالبه ، والدلالة على الشجرة لقصد الأكل من ثمرتها.
وسماها هنا شجرة الخلد بالإجمال للتشويق إلى تعيينها حتى يُقبِل عليها ، ثم عيّنها له عقب ذلك بما أنبأ به قوله تعالى: {فأكلا منها} [طه: 121] .
وقد أفصح هذا عن استقرار محبّة الحياة في جبلة البشر.
والمُلك: التحرر من حكم الغير ، وهو يوهم آدم أنه يصير هو المالك للجنة المتصرّف فيها غير مأمور لآمر.
واستعمل البِلى مجازاً في الانتهاء ، لأنّ الثوب إذا بلي فقد انتهى لبسه.
{فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا}
تفريع على ما قبله وثمّ جملة محذوفة دل عليها العرض ، أي فعمل آدم بوسوسة الشيطان فأكل من الشجرة وأكلت حواء معه.
واقتصار الشيطان على التسويل لآدم وهو يريد أن يأكل آدم وحواء ، لعلمه بأن اقتداء المرأة بزوجها مركوز في الجبلة.
وتقدم معنى {فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} في سورة الأعراف (22) .
وقوله وعصى آدم ربه عطف على {فأكلا منها} ، أي أكلا معاً ، وتعمد آدم مخالفة نهي الله تعالى إياه عن الأكل من تلك الشجرة.
وإثبات العصيان لآدم دون زوجه يدل على أن آدم كان قدوة لزوجه فلما أكل من الشجرة تبعته زوجه ، وفي هذا المعنى قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً} [التحريم: 6] .
والغواية: ضدّ الرشد ، فهي عمل فاسد أو اعتقاد باطل ، وإثبات العصيان لآدم دليل على أنه لم يكن يومئذ نبيئاً ، ولأنّه كان في عالم غير عالم التكليف وكانت الغواية كذلك ، فالعصيان والغواية يومئذ: الخروج عن الامتثال في التربية كعصيان بعض العائلة أمرَ كبيرها ، وإنما كان شنيعاً لأنّه عصيان أمر الله.
وليس في هذه الآية مستند لتجويز المعصية على الأنبياء ولا لِمنعها ، لأنّ ذلك العالَم لم يكن عالَم تكليف.