لأنه سترة ظاهرة ، عليه التستر بها كما فعل آدم في الجنة. والله أعلم انتهى كلام القرطبي.
ووجوب ستر العورة في الصلاة مجمع عليه بين المسلمين. وقد دلت عليه نصوص من الكتاب والسنة ، كقوله تعالى: {يا بني آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31] الآية ، وكبعثه صلى الله عليه وسلم من ينادي عام حج أبي بكر بالناس عام تسع: « إلا يحج بعد هذا العام مشرك ، وألا يطوف بالبيت عريان » . وكذلك لا خلاف بين العلماء في منع كشف العورة أمام الناس. وسيأتي بعض ما يتعلق بهذا إن شاء الله في سورة « النور » .
فإن قيل: لم جمع السوءات في قوله {سَوْءَاتُهُمَا} مع أنهما سوأتان فقط؟ فالجواب من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول أن آدم وحواء كل واحد منهما له سوءتان: القبل والدبر ، فهي أربع ، فكل منهما يرى قبل نفسه وقبل الآخر ، ودبره. وعلى هذا فلا إشكال في الجمع.
الوجه الثاني أن المثنى إذا أضيف إليه شيئان هما جزاءه جاز في ذلك المضاف الذي هو شيئان الجمع والتثنية ، والإفراد ، وأفصحها الجمع ، فالإفراد ، فالتثنية على الأصح ، سواء كانت الإضافة لفظاً أو معنى. ومثال اللفظ: شويت رؤوس الكبشين أو رأسهما ، أو رأسيهما. ومثال المعنى: قطعت من الكبشين الرؤوس ، أو الرأس ، أو الرأسين. فإن فرق المثنى المضاف إليه فالمختار في المضاف الإفراد ، نحو: على لسان داود وعيسى ابن مريم. ومثال جمع المثنى المضاف المذكور الذي هو الأفصح قوله تعالى {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] ، وقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] ، ومثال الإفراد قول الشاعر:
حمامة بطن الواديين ترنمي... سقاك من الغر الغوادي مطيرها
ومثال التثنية قول الراجز:
ومَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنْ ... ظهراهُما مثلُ ظهورِ التُّرْسَيْنْ