قوله: {إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ}
في محلِّ نصب اسماً ل"إنَّ". والخبرُ"لك". والتقديرُ: إنَّ لك عَدَمَ الجوع والعريِ. ف"تعرى"منصوبٌ تقديراً نَسَقاً على"تجوعَ". والعُرْيُ: تجرُّدُ الجِلْدِ عن شيءٍ يَقيه. يُقال منه: عَرِي يعرى عُرِيَّاً قال الشاعر:
3325 وإنْ يَعْرَيْنَ إن كُسِيَ الجَواري ... فَتَنْبُو العينُ عن كَرَمٍ عِجافِ
قوله: {وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ} :
قرأ نافع وأبو بكر و"إنك"بكسرِ الهمزةِ. والباقون بفتحها. فَمَنْ كَسَرَ فيجوز أن يكونَ ذلك استئنافاً، وأن يكونَ نَسَقاً على"إنَّ"الأولى. ومَنْ فتح فلأنَّه عَطَفَ مصدراً مؤولاً على اسمِ"إنَّ"الأولى. والخبرُ"لك"المتقدمُ. والتقديرُ: إنَّ لك عَدَمَ الجوعِ وعدمَ العُرِيِّ وعَدَمَ الظمأ والضُّحا. وجاز أن تكون"أنَّ"بالفتح أسماً ل"إنَّ"بالكسر للفصل بينهما، ولولا ذلك لم يَجُزْ. لو قلت:"إن إنَّ زيداً قائم/ حَقٌّ"لم يَجُزْ فلمَّا فُصِل بينهما جاز. وتقول:"إنَّ عندي أن زيداً قائم"ف"عندي"هو الخبرُ قُدِّم على الاسمِ وهو"أنَّ"وما في تأويلِها لكونِه ظرفاً، والآيةُ من هذا القبيل؛ إذ التقديرُ: وإنَّ لك أنَّك لا تظمأ. وقال الزمخشري: " فإنْ قلت:"إنَّ"لا تدخل على"أنَّ"فلا يُقال: " إنَّ أنَّ زيداً منطلق "، والواوُ نائبةٌ عن"أنَّ"، وقائمةٌ مقامَها فِلمَ دَخَلَتْ عليها؟ قلت: الواوُ لم تُوْضَعْ لتكون أبداً نائبةً عن"أنَّ"إنما هي نائبةٌ عن كلِّ عاملٍ، فلمَّا لم تكنْ حرفاً موضوعاً للتحقيق خاصة ك"إنَّ"لم يمتنعْ اجتماعُهما كما [امتنع اجتماع] إنَّ وأنَّ ".
وضحى يَضْحَى أي: برز للشمسِ. قال عمر بن أبي ربيعة:
3326 رَأَتْ رجلاً أَيْما إذا الشمسُ عارَضَتْ ... فيضحى وأيْما بالعَشِيِّ فَيَخْصَرُ